خبرٌ فلا لبسَ فيه كما1 يقع في الأمر, وقالوا:"الناسُ مجزيونَ بأعمالهم"إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشرٌّ، يراد إن كانَ خيرًا.
ومن العرب من يقول:"إنْ خيرًا فخيرًا"2 كأنه قال:"إنْ كان ما فَعلَ خيرًا جُزي خيرًا"3 والرفع في الآخر أكثر؛ لأن ما بعد الفاء حقه الاستئناف ويجوز:"إن خيرٌ فخيرٌ"على أن تضمر"كانَ"التي لها خبر وتضمر خبرها، وإن شئت أضمرت"كانَ"التي بمعنى"وقَع"ومثل ذلك: قد مررتُ برجلٍ إنْ طويلًا وإنْ قصيرًا, ولا يجوز في هذا إلا النصب4, وزعم يونس: أنَّ من العرب من يقول:"إنْ لا صالحٌ فطالحٌ"، على: إنْ لا أكن مررتُ بصالحٍ فطالحٍ5 وقال سيبويه: هذا ضعيفٌ قبيحٌ, قال: ولا يجوزُ أن تقول: عبد الله المقتولُ6 وأنت تريد"كن عبد اللهِ"لأنه ليس فعلًا يصلُ من الشيء إلى الشيء7 ومن ذلك:"أو فرقًا خيرًا مِنْ حُبٍّ"ولو رفع جاز، كأنه قال8:"أو امرئٍ فرقٌ"، وألا طعامَ ولو تمرًا أي:"ولو كانَ الطعامُ تمرًا"ويجوز:"ولو تمرٌ"أي: ولو كان تمرٌ9، ومن هذا الباب:"خيرَ مقدمٍ"
1"كما"ساقط في"ب".
2 قال سيبويه 1/ 457 مستدلًّا على تقديم الفعل بعد إن الشرطية وحمله على إضمار فعل؛ لأن حرف الشرط يقتضيه مضمرًا أو مظهرًا، جاز تقديمه مع الفعل الماضي في"إن"لأنها أم حروف الجزاء، قال: ... هذا كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا: إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا. انظر: الكتاب 1/ 130.
3 في الأصل: أجزى، والتصحيح من"ب".
4 لأنه لا يجوز أن يحمل الطويل والقصير على غير الأول.
5 انظر الكتاب 1/ 132.
6 المقتول، ساقط في"ب".
7 انظر الكتاب 1/ 133.
8 كأنه قال، ساقط في"ب".
9 قال سيبويه 1/ 136: ومما ينتصب على إضمار الفعل المستعمل إظهاره, قولك: ألا طعام ولو تمرًا، كأنك قلت: ولو كان تمرًا.