فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1554

تريد: أكرمته، وعطفت على الهاء والأحسن عندي أن تظهر الهاء إذا عطفت عليها، وتقول:"الذي محسنًا ظننتُ أخوكَ"تريد: ظننتهُ, ومحسنًا مفعول ثان, فإذا قلت:"الذي محسنًا ظننتُ وعبد الله أخوك"قلت: محسنينِ؛ لأنك تريد: الذي ظننتهُ وعبد الله محسنينِ. وأجاز الفراء:"ما خلا أخاهُ سارَ الناسُ عبد اللهِ"تريد: الذي سارَ الناسُ ما خلا أخاهُ عبد الله, ويقول: الذي قيامًا ليقومن عبد الله، تريد:"الذي ليقومن قيامًا عبد الله"وكذلك:"الذي عبد الله ليضربن محمدٌ". ورد بعض أهل النحو"الذي ليقومن1 زيدٌ"فيما حكى الفراء, وقال: فاحتججنا عليه بقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} 2 وإذا قلت:"الذي ظنَّكَ زيدًا منطلقًا عبد الله"فهو خطأ؛ لأنه لم يعد على الذي ذكره, وإذا قلت:"الذي ظنكَ زيدًا إياهُ عبد الله"فهو خطأ أيضًا؛ لأنه لا خبر3 للظن وهو مبتدأ, فإن قلت:"الذي ظنكَ زيدًا إياهُ صواب عبد الله"جاز لأن الذكر قد عاد على"الذي"وقد جاء الظن بخبر, ولا يجوز أن تقول:"الذي مررتُ زيدٌ"تريد:"مررت به زيدٌ"كما بينت فيما تقدم. ويجوز:"الذي مررت مَمر حسنٌ"لأن كل فعل يتعدى إلى مصدره بغير حرف جر و"الذي"هنا هي المصدر في المعنى ولك أن تقول:"الذي مررتهُ ممر حسنٌ"وقال الفراء: لا إضمار هنا لأنه مصدر, كأنك قلت:"ممركَ مَمر حَسنٌ"واحتج بقول الله عز وجل: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} 4 وقال: لا إضمار هنا لأنه في مذهب المصدر, وكذاك: {مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} 5 لم يعد على"ما"ذكر؛ لأنه في مذهب المصدر، قال أبو بكر: أما قوله في"ما"ففيها خلاف من النحويين, من يقول: إنها وما بعدها قد يكونان بمعنى المصدر6،

1 انظر معاني القرآن 1/ 276.

2 النساء: 72.

3 في الأصل"لا خير"بالياء.

4 الحجر: 94, وانظر معاني القرآن 2/ 93.

5 الليل: 3.

6 انظر: المقتضب 3/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت