الرابع: المبهم المبني:
تقول في الوصل: علامَ تقولُ كَذا وكَذا؟ 1، وفيمَ صنعتَ؟ ولِمَ فعلتَ؟ وحتامَ؟ وكان الأصل: على"مَا"وفي ما ولِما صنعت, فالأصل"مَا"إلا أن الألف تحذف مع هذه الأحرف إذا كان"ما"2 استفهامًا, فإذا وقفت فلك أن تقول: فيمَ وبِمَ ولِمَ وحتامَ, ولك أن تأتي بالهاء فتقول: لِمَه وعلامَه وحتامَه وبِمَهْ, وإثبات الهاء أجود في هذه الحروف؛ لأنك حذفت الألف من"ما"فيعوضون منها في الوقف الهاء ويبينون الحركة, وأما قولهم: مجيءُ مَ جِئتَ؟ ومثلُ مَ أنتَ؟ فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء لأن"مجيء ومثل"يستعملان في الكلام مفردين لأنهما اسمان, ويقولون: مثلَ ما أنتَ, ومجيءُ ما جئتَ, وأما حَيهلَ إذا وصلت فقلت: حَيهلَ بِعُمَر, وإذا وقفت فإن شئت قلت: حَيهلْ وإن شئت قلت: حَيهلا تقف على الألف كما وقفت في"أنَا"وتقول: هذي أمةُ الله, فإذا وقفت قلت:"هَذِهْ"فتكون الهاء عوضًا عن الياء, وقد مضى ذكر ذا, وقد تلحق الهاء بعد الألف في الوقف؛ لأن3 الألف خفية وذلك قولهم: هؤلاءِ وههُناهُ, والأجود أن تقف بغير هاءٍ4، ومن قال: هؤلاء وههُناه لم يقل في"أَفعى وأَعمى"ونحوهما من الأسماء المتمكنة كيلا يلتبس بهاء الإِضافة؛ لأنه لو قال: أَعماه وأَفعاه لتوهمتَ الإِضافة إلى ضمير.
واعلم: أنهم لا يتبعون الهاء ساكنًا سوى هذا الحرف5 الذي يمتد به الصوت؛ لأنه خفي, وناس من العرب كثير لا يلحقون الهاء6.
1 وكذا، ساقط من"ب".
2 ما، ساقط من"ب".
3 في الأصل: إلا أن، والتصحيح من"ب".
4 ما، ساقط من"ب".
5 أي: الألف؛ لأنه خفي فأرادوا البيان كما أرادوا أن يحركوا.
6 انظر الكتاب 2/ 281.