الأدلة من السنة واضحة أيضًا، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة نادى الله تعالى آدم، فينادي بصوت: يا آدم! إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان) يكلمه ربه بدون مترجم، يسمع كلام الله ويكلمه، ولاشك أن هذه أدلة واضحة.
كذلك أيضًا من القرآن يذكر الله تعالى كلماته، كما في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} [هود:119] ، وقوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام:115] (تمت) أي: أنها وصفت بالتمام وبالكمال، وكذلك قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف:109] ، وكذلك قوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان:27] تكلم العلماء على مثل هذه الآيات وقالوا: كيف ينفد كلام الله؟ ليس لكلماته نهاية وليس لها بداية، والمخلوق له بداية ونهاية، وذلك لأن الله تعالى أخبر بأنه لو أن بحار الدنيا صارت مدادًا -يعني: حبرًا- وأن أشجار الدنيا من أولها إلى آخرها صارت أقلامًا، فكتب بتلك الأقلام وكتب بذلك المداد، وجعل مع البحار مثلها سبع مرات لنفد البحر وكتب به حتى ينفد.
مع غزارة البحر، ولتكسرت الأقلام دون أن ينفد كلام الله.
فهذه أدلة واضحة في إثبات صفة الكلام لله تعالى.