فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 366

السؤالأشكل علي كون دعوة الرسل في العقائد واحدة مع قول الله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف:21] ، وقد قال بعض أهل العلم: كان ذلك في شريعة من قبلنا جائزًا.

كما يشكل ذلك مع سجود إخوة يوسف له؟

الجوابصاحب هذا القول جاهل، والذين اتخذوا المسجد على أهل الكهف ليسوا من الرسل، وليسوا من أتباع الرسل، بل هم مشركون، كما صرح الله بذلك عنهم في سورة الكهف، يقول الله تعالى عنهم: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف:10] {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} [الكهف:13-15] ، ثم يقول: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} ، أي: اعتزلتموهم واعتزلتوا معبوداتهم إلا الله {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} [الكهف:16] ، ثم يقول عنهم: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} [الكهف:20] إذًا فهم كفار، ولا غرابة أن هؤلاء بنوا مسجدًا على هؤلاء الذين اعتقدوا أنهم أولياء، فبناء المساجد على القبور ليس من شرائع الأنبياء، وإنما فعل ذلك هؤلاء المشركون.

أما سجود إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام فيظهر أنه سجود تحية، وليس هو السجود الذي يكون بوضع الوجه على الأرض، ويمكن أن هذا كان جائزًا، وأنه ليس سجود تعظيم وإنما هو احترام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت