السؤالما حكم حضور المآتم واجتماعات القراء أو واجتماعات العزاء، وكيف يكون موقف طالب العلم مع أهله عند وفاة أحد أفراد الأسرة، وهم يعملون له اجتماعًا لأيام في مسجد أو بيت معد لذلك؟
الجواببعض الأمور يكون فيها محذور في بعض الأحيان، فمعلوم أنه إذا توفي والد عائلة كبيرة وكانوا متفرقين في المدينة، فأحد الأولاد يسكن في شرقها والآخر في غربها والثالث في شمالها والرابع في جنوبها فمن المشقة أنك تذهب إلى كل واحد منهم تعزيه في الجهة التي هو فيها؛ لأن لكل منهم حقًا في التعزية، وفي الحديث: (من عزى مصابًا فله مثل أجره) ، والتعزية تسلية للمصابين، وحث لهم على الصبر، ودعاء لميتهم، فلأجل ذلك قالوا: لا بأس أن يجتمع أهل الميت -أولاده وإخوته_ في بيت أحدهم حتى يقصدهم المعزي ويعزيهم جميعًا، ولكن اجتماعهم يكون جلوسًا عاديًا، فلا يكون هناك نياحة، ولا صياح، ولا بدع محدثة، ولا اختلاط رجال ونساء، ولا غير ذلك، وإذا لم يكن عندهم منزل يكفيهم ويكفي من يجتمع إليهم أو من يزورهم فلا بأس أن يستأجروا بيت أحد أقاربهم، أو إذا كانوا في بادية مثلًا فلا بأس أن يبنوا لهم خيمة أو خدرًا يجتمعون فيه للعزاء.
أما المحدثات التي تفعل من كون أهل القرى النائية إذا مات لهم ميت في القرية اجتمع أهل الميت كلهم، وهذا الاجتماع قد يكون فيه شيء من النياحة، ولابد أنه يصدر منهم بعض الأشياء التي فيها شيء من الصياح أو النياحة أو ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعوى الجاهلية أو رفع الأصوات بالنياحة أو ما أشبه ذلك.
كذلك أيضًا مما أنكر أنهم إذا جاؤوا واجتمعوا عند أولاد الميت كلفوا أولاد الميت بالأغذية، فيتكلفون لهم بأن يصلحوا لهم طعامًا في عدة أيام وهم أعداد كثيرة، وذلك مما يكلفهم، وربما يكون في الأولاد أيتامٌ، واليتيم لا يحل أن ينفق من ماله، وذلك لقصوره، والأمر جاء بحفظ ماله له، فهذه من المنكرات، فمثل هذه المآتم ننصح بعدم حضورها؛ لأن الاجتماع الكبير الذي يطول ويكلف أولاد الميت، أو الذي يكون فيه شيء من الصياح والنياحة وتعداد المحاسن لا يجوز حضوره.