السؤاليستدل بعضهم بقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] على كفر ولاة الأمور في الدول التي يوجد بها بنوك ربوية أو مخالفات في وسائل الإعلام أو غيرها، فكيف يرد عليهم؟
الجوابأولًا: الكفر هنا قد اختلف فيه: هل هو كفر عملي أو كفر اعتقادي؟ فيرى كثير من العلماء أنه كفر عملي وهو لا يخرج من الملة، ويرى بعضهم أنه كفر دون كفر.
ثانيًا: أن الآية فيمن لم يحكم بشيء مما أنزل الله؛ لأن الله يقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة:44] ، فمعناها: أنهم لا يحكم بكفرهم إلا إذا لم يحكموا بشيء مما أنزل الله ولو بآية، أو بحديث من كتاب الله ولا من سنة رسوله، {لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة:44] أي: لم يحكم بشيء مما أنزل الله.
ثالثًا: لا شك أن تغيير شرع الله تعالى تغييرًا جذريًا يعتبر اعتراضًا على الله تعالى، والاعتراض على الله والانتقاد له يعتبر كفرًا، ولكن إذا اعتبرناه كفرًا عمليًا رأينا أن الخروج على أهله من الخروج على الأئمة، ولا شك أن فيه فتنة ومضرة على الذين يخرجون، وذلك لأن هؤلاء الأئمة الأمراء بأيديهم القوة والأسلحة الفتاكة، فالذين يخرجون عليهم لا يقدرون على مقاومتهم ولو خرجوا بحق.
فلأجل ذلك يقول الشافعي في الأبيات المشهورة: لك العقل الذي زين الفتى إذا أنت لم تقو عدوك داره وقبّل يد الجاني التي لست قادرًا على قطعها وارقب سقوط جداره ترقب إلى أن يظهر الله القوة للإسلام والمسلمين.