السؤالما رأيكم في من يطعن في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ويقول: إنها فجوة بين خلافة عمر وعلي، وإنه حملته الحمية على أن ولّى أبناء عمه على المسلمين؟
الجوابلا شك أنه خليفة راشد من الخلفاء الراشدين.
فأولًا: رضيه الصحابة وولوه.
وثانيًا: أنه لم يبطل شيئًا من الجهاد، بل الجهاد مستمر في عهده، والغزو والفتوح تواصلًا في عهده رضي الله عنه.
وثالثًا: أن سيرته أتم سيرة، فهو الذي نسخ المصاحف وأرسلها إلى الآفاق، وأمرهم بأن يقتصروا عليها ويقرؤوها، وكان أيضًا في سيرته عابدًا أشد العبادة، كما قيل عنه: ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحًا وتحميدًا فهذه سيرته في نفسه.
أما كونه قرب أقاربه فهذا ليس بعيب عليه، ولا ينكر عليه إذا قرب مثلًا بعض أقاربه كـ معاوية، مع أن معاوية ولاه قبله عمر رضي الله عنه على الشام، وكان حازمًا فيه قوة وشجاعة وإقدام، وحصل في زمنه فتوح كثيرة، كذلك أيضًا كونه قرب مروان بن الحكم وجعله كاتبًا عنده لا يستنكر ذلك عليه، لكن الثوار من الأعراب هم الذين استنكروا هذا التقريب وقالوا: كيف تقرب ابن عمك هذا؟ فإنك ما قربته إلا لأجل الحمية ونحو ذلك! فهو يقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص أقاربه من بني هاشم بسهم ذوي القربى، وأنا رأيت أن هؤلاء هم ذوي القربى.
فلا ينكر عليه.