قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ} [الذاريات:47] فسر الأيدي بالقوة، وليس هو جمع يد، قال تعالى عن داود عليه السلام: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ} [ص:17] أي: صاحب القوة.
فكذلك {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ} أي: بقوة.
وأثبت الله أيضًا صفة القوة في قوله تعالى: {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} [القصص:78] ، والقوة هي القدرة التامة على كل شيء وأثبتها أيضًا في قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} [الذاريات:58] أي: القوة التامة.
ولهذا قال: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] ، فهو تعالى موصوف بالعلم والقدرة والقوة والسمع والبصر والكلام، فكل هذه صفات ثابتة لله تعالى.
وأثبت لنفسه صفة العين فقال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] {وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود:37] ، ولا شك أن هذا أيضًا دليل على أنه موصوف بهذه الصفات، وصفة العين أثبتها بلفظ مفرد، وأثبتها بلفظ جمع، فيراد بالمفرد الجنس، كما يقال في صفة اليد، ويقال في الجمع (بأعيننا) : يراد به التعظيم.
كما قلنا في قوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس:71] : إن المراد التعظيم، وصف نفسه بالجمع.
ووصف نفسه بالكلام فقال تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة:6] ، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] .
ووصف نفسه بالقول فقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] والقول هو: كلام.
إذًا: فهذه صفات أثبتها الله تعالى، فنثبتها له كما يشاء، ونتوقف عن تكييفها، ونعلم أنها صفات حقيقة.