فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 863

قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) ، وذكر أول هذه الأسباب الثلاثة: الزنا بعد إحصان، والزنا هو: إتيان الرجل المرأة بغير وجهٍ حلال، وفرق الحلال من الحرام كلمة الله، كما قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: (استوصوا بالنساء خيرًا) ، انظروا إلى الأسلوب النبوي الكريم، فمن حكمته وبلاغته يتمدد وينتشر انتشار الأثير في الهواء، قال: (استوصوا) ، ولم يقل: أوصيكم بالنساء، فتكون الوصية مؤقتة منه فقط، ولكن قال: استوصوا، أي: ليوصي كل منكم الآخر، فتظل هذه الوصية تعمل، وتتفاعل، وتتكاثر، وتمتد إلى يوم القيامة، (استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان تحت أيديكم، استحللتموهن بكلمة الله) وليس بالصداق، إنما الصداق نحلة، كما قال الله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء:4] أي: هبة، وهدية، وكرامة من الرجل للمرأة، ولكن إباحة البضع حقًا إنما هو بكلمة الله، فزوجتك قبلت ذلك على كتاب الله وسنة رسوله، فهذا هو الفرق؛ ولهذا يشرع في النكاح أن يعلن ويضرب عليه بالدف، وأمر صلى الله عليه وسلم بإقامة الوليمة؛ ليعلم الجميع بانضمام زوجين معًا، وإقامة لبنة وأسرة في بناء المجتمع الإسلامي، بخلاف الزنا -عياذًا بالله- فيختفي الزاني، ويستتر، ويتهرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت