ويعقب ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (وتؤتي الزكاة) ، كما يقول الصديق رضي الله تعالى عنه: الزكاة أخت الصلاة أو قرينة الصلاة.
والصلاة والزكاة والصيام والحج كلها كانت في شرائع الأمم المتقدمة، ففي شريعة عيسى عليه السلام يقول الله على لسانه: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم:31] ، وكذلك إبراهيم عليه السلام: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125] .
إذًا: إيتاء الزكاة كما يقول بعض العلماء: لو لم يؤكد عليها الإسلام لكانت واجبًا اجتماعيًا.
المولى سبحانه يمتحن الغني بغناه والفقير بفقره، لينظر هل يشكر الغني نعمة الغنى، وهل يصبر الفقير على بلاء الفقر، والكل من عند الله ابتلاءً لخلقه، كما قالوا: وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل متى يعيل يعني: متى يفتقر.
وما تدري وإن زمرت ثقبا يكون لك أو لغيرك الفصيل أي: لو ولدت ناقتك وأنت جئت وزمرت أي: أنت أخذت منها تلك المادة، ونظفت واعتنيت به، فلا تدري هل يكون لك أو لورثتك، إذًا: الغنى والفقر ابتلاء في الدنيا وليس بكدك ولا بحجاك وعقلك.
لو كانت الأرزاق تأتي على قدر الحجا لماتت من جهلهن البهائم إذًا: سعة الرزق من عند الله سبحانه وتعالى، لكن الله جعل في أموال الأغنياء حقًا للفقراء، وكما يقول علي رضي الله تعالى عنه: لقد جعل الله في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء، فما اشتكى فقير إلا بتقصير غني، فيوجد تكافل اجتماعي إلزامي، لكن بعض الناس قد يشح، وبعض الناس قد يجود، ومن السلف من خرج من ماله عدة مرات لوجه الله.
إذًا: (تؤتي الزكاة) ، هل يقصد الزكاة المفروضة أم أن معها الصدقة النافلة؟ الحديث هنا يتكلم عن الفرائض، وقد تقدم التنبيه على أن النوافل تكمل الفرائض، وأحب ما يتقرب به العبد إلى الله أداء ما افترض عليه، ثم لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يحبه الله سبحانه.
والكلام على الزكاة أيضًا في نصابها وفي أنواعها وفي مخارجها وفي آدابها، كل ذلك تقدم التنبيه عليه.