{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} [النساء:66] أي: لا أن يتحاكموا إليك، بل: {أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء:66] وهذا من حقه أن يكتب علينا ما شاء، وقد كتبه على بني إسرائيل.
فماذا سيكون موقفهم؟ {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} .
إذًا: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء:66] أي: في قولهم آمنا.
جاء يهودي إلى عمر رضي الله تعالى عنه قال: لستم مثلنا، إن الله قد حكم علينا أن نقتل بعضنا بعضًا، وأنتم لم تؤمروا بذلك، فقال عمر: والله لو أمرنا ربنا أن يقتل بعضنا بعضًا لفعلنا، ولكن الحمد لله الذي لم يكلفنا ذلك.
فهنا يبين المولى سبحانه بأنه لو أمرهم بهذا الحكم القاسي الشديد على النفس؛ ما كانوا يمتثلون إلا قليل منهم.
إذًا: احمدوا ربكم الذي لم يكلفكم بهذا، وإنما كلفكم أن تتحاكموا فيما شجر بينكم إلى الحاكم العادل صلى الله عليه وسلم، ولو أنكم فعلتم هذا لكان خيرًا لكم، وكان أكثر تثبيتًا على الإسلام والإيمان.
{وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:67] ، إذًا: {لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مطلقًا من أدنى التكليف إلى أقصاه، لوجدوا خيرًا وآتاهم الله من لدنه أجرًا عظيمًا.