فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 863

ومن الوسائل التي يتم بها علاج الغضب وإسكات ثورته بالتدرج: أولًا: ذكر الله، وخاصة هذا الذكر الوارد.

ثانيًا: جاء في الحديث: (الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، فأطفئوه بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) ، والحكمة أنه إذا توضأ حبس الغضب في أطرافه، فلم يجد له منفذًا فيهدأ، فإن لم يذهب فليغتسل.

ثالثًا: إذا كان قائمًا فليجلس، وإذا كان جالسًا فليضطجع، ومما أثبته علم التشريح أن الإنسان إذا كان قائمًا فالقلب يعمل أكثر، فإذا جلس قلت المسافة التي بين القلب وبين الأعضاء، فإذا وقفت وكان طولك مترين، فالقلب يوزع الدم على منطقة طولها متران، لكن إذا جلست صرت مترًا واحدًا، وبسبب تقارب الأعضاء يكون الضخ أقل، فإذا استلقيت فلا يوجد مجهود كبير، لأن الجسم يكون على مستوى واحد، وأظن هذا معروفًا، ولهذا عندما تذهب المريض إلى الطبيب من أجل ضغط الدم -الله يعافينا وإياكم جميعًا- فالطبيب يقيس الضغط للمريض وهو جالس؛ لأن الضغط يكون أعلى في حال الوقوف، وإذا كان المريض تعبان من الطريق فإنه يتحدث معه قليلًا قبل قياس ضغطه، وإذا كان منفعلًا يهدئ باله، حتى يكون في الوضع الطبيعي ثم يقيس له الضغط.

وأثر الغضب كبير، فالشخص الغاضب إذا كان قائمًا وبجانبه عصا، والذي أغضبه أمامه فإنه تلقائيًا سيأخذ العصا ويضربه، ولو كان قائمًا ولا يوجد عصا أمامه، فإنه سيبحث عن شيء يمكن أن يضربه به، فإذا كانت أسباب الانتقام موجودة، فتكون الاستجابة للغضب أسرع، فإذا كان قائمًا فهذا أمكن لتنفيذ دعوة الغضب، وإذا كان جالسًا وأراد أن يضرب فإنه يحتاج إلى أن يقوم، ويحتاج إلى أن يأخذ ما يضرب به، فتكون الفرصة في حال الجلوس أضيق، وإذا اضطجع كانت الفرصة أضيق وأضيق.

فمن علاج حالة الغضب حتى لا يتحكم بالإنسان، أن يذكر الله، وأن يبادر إما بالوضوء أو الغسل، وأن يغير هيئته التي هو عليها، فإن كان قائمًا جلس، وإن كان جالسًا اضطجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت