الردة تكون بأن يرجع إلى الشرك، أو يرجع إلى اليهودية، أو يرجع إلى النصرانية، وهناك أمور أخرى تلحق الفرد بالكفار: مثل سب الله أو سب رسوله، حتى قال بعض العلماء: من فعل هذا لا تقبل توبته؛ لأنها زندقة، والزندقة خفية، فلا يُعلم حقيقة توبته، وكذلك من سب المصحف، أو أهانه، أو ألقاه في مكان نجس غير لائق به، وهكذا من أنكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، كأن ينكر شيئًا من أركان الإسلام، فهو مرتد حتى لو نطق بالشهادتين، وهكذا لو قال: الصلاة غير واجبة، أو الصوم غير واجب، أو الحج لا حاجة إليه، أو الزكاة غير مفروضة، أو أنكر أي شيء معلومًا من الدين بالضرورة، أو قال: لا عدة على المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، فكل ذلك ردة عن الإسلام؛ لأنه يرد شرع الله الثابت بالضرورة عند المسلمين.
ومن الأسف أن بعض الناس قد يستخف ببعض السنن، وقد قال الحنابلة: من استخف بسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها سنة، فقد ارتد عن الإسلام عياذًا بالله! كمن رأى إنسانًا قد وفر لحيته، وأكرمها، فهزأ به وقال: هذا رجعي، هذا متأخر، فإنها ردة عن الإسلام عياذًا بالله! فليحذر الإنسان أن يفعل شيئًا يوقعه في خطر لا يعلم مداه، أو يتكلم كلمة لا يلقي لها بالًا فيدخل بها جهنم، كما جاء في الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أربعين خريفًا) .
وقد كان الصحابة في غزوة، وكان منهم بعض ضعاف الإيمان، فأخذوا يتكلمون ويسخرون من أصحاب رسول الله، وقالوا: ما رأينا أكبر بطونًا، وأجبن عند اللقاء، من أصحاب محمد!! فجاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم كفروا، فقال تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:66] ، فقالوا: كنا نتحدث حديث الركب، وما كنا جادين، فلم تقبل معذرتهم، فقد كفروا بالله عندما سخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وهكذا كل من فعل فعلًا يضر بالإسلام أو ينقض الإسلام فهو ردة والعياذ بالله!