وأحب أن أذكر إخواني طلبة العلم بأن الله تعالى يسر وجود الجامعة، فهي تأتي بكل إمكانات مساعدة الطالب، من إسكان، ونقليات، ومكافأة، ومستشفيات، وجزى الله المحسنين خيرًا.
ولكن في المسجد النبوي شاهدنا ورافقنا وجالسنا في حلقة العلم أشخاصًا كانوا في الصباح تجدهم في الأسواق يحملون للناس على مناكبهم، وفي الصباح يحملون الماء إلى البيوت، وفي الصباح في الأسواق يتسببون، وإذا جاؤوا إلى صلاة المغرب تجدهم كالنجوم اللامعة في نظافتهم، وفي إنارة وجوههم بتقوى الله، ويجلسون بكتب الحديث يتلقون العلم على المشايخ في هذا المسجد، فهم في النهار خدام، وهم في المغرب أعلام.
فطلب العلم ليس له طريق يمنعه، وليس هناك في علم الإسلام سن يحدده، وليس هناك شيءٌ يحول دونه، بل قوله صلى الله عليه وسلم: (سهّل الله له طريقًا إلى الجنة) -وهي أعلى منزلة وأعظم عطاء- يفيد أنه من باب أولى أن يسهل له طريقًا في الدنيا، فهل يُسهل له طريق الجنة ويعسَّر عليه طريق الدنيا؟! لا والله.
وطالب العلم قنوع يكتفي بما يكفيه، ولو وقفنا عند هذه الجملة من هذا الحديث لطال بنا الكلام عليها، وأعتقد أنه يكفي العلم شرفًا وفضلًا كونه علمًًا، فهو يتحدث عن نفسه كما يقولون.