قولك (محمد رسول الله) التزام منك برسالة محمد بكل ما جاء به، فتتبع كتاب الله وسنة رسوله، والسنة مع الكتاب سواء، كما قال السيوطي: الوحي وحيان: وحي أمرنا بكتابته وتعبدنا بتلاوته، وهو القرآن، ووحي لم نؤمر بكتابته، ولم نتعبد بتلاوته، وهو السنة، وقرأ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3-4] .
وفي الآية الكريمة: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] إلى آخره.
إذًا: الولي هو الذي يقوم بكتاب الله، وسنة رسوله، ويؤمن باليوم الآخر وغيرها من أركان الإيمان الستة، ولا يكفي التصديق بمجرد يوم سيأتي، بل يلزم أن يؤمن بكل مواقفه، وما جاء من أخبار اليوم الآخر من البعث والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وحوض لكل رسول، وللرسول صلى الله عليه وسلم حوض، فكل ما جاء به الخبر عن يوم البعث فهو داخل تحت عنوان: (والإيمان باليوم الآخر) .
فولي الله حقًا هو الذي التزم بحقيقة الإيمان بالله، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم، {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:63] .
إذًا: معاداة ولي الله، لا تكون بأذيته في البيت والجوار أو بحد الأرض، لا والله، إنما تكون فيما كان به ولي لله بإيمانه وتقواه، فمن عادى وليًا مؤمنًا تقيًا في إيمانه وتقواه فهو المحارب لله، يأتي جاهل ويحارب العلماء! يأتي حاقد ويحارب ويكره ويبغض أصحاب رسول الله! يأتي حاقد ويكره إنسانًا مسكينًا متبعًا ملتزمًا مصليًا صائمًا تقيًا! يكون معاديًا له لضعفه وتجنبه إيذاء الناس، فهذا عاداه في أمر دنيوي أو فيما هو به ولي لله؟! وهكذا من عادى مؤمنًا لإيمانه، أو عادى تقيًا لتقواه، أو عادى عالمًا لعلمه، أو عادى داعيًا لله لدعوته، فهؤلاء هم المحاربون لله، وفعلًا هؤلاء هم الذين يحاربهم الله؛ لأنهم يعادون من؟ من ينضمون إليه، وتحت لوائه، وينتسبون إليه: (من عادى لي وليًا) .
وهنا يبحث العلماء عن لوازم مقتضيات الولاية، فلوازم الولاية هي التمسك بالكتاب والسنة، والمبادرة إليها، وتقوى الله والورع والزهد، وتاريخ المسلمين مليء بذلك، فإذا ادعى الولاية لله مع تركه كتاب الله وسنة رسوله، ومع وجود المعاصي، نعم، ليس معصومًا، ولكنه يجاهر بالمعصية، ويستمر عليها، فهو كاذب، أما المتقون فقال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201] ، الولي لا يقول: إنه لا يخطئ، لا، ليس معصومًا، ولكن هل يستمر في الخطأ؟ هل يأتيه عمدًا؟ قد تزل به قدم، قد قد.
فهو ليس معصومًا، ولكن سرعان ما يرجع إلى الله سبحانه وتعالى.