فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 406

الحديث الثالث

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:"أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) )، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها (( لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل ) )؛ معنى (التلبية) : الإجابة."

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لما فرغ إبراهيم - عليه السلام - من بناء البيت قيل له: أذِّن في الناس بالحج، قال: ربِّ، وما يبلغ صوتي؟ قال: أذِّن وعليَّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه مَن بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون"؛ رواه ابن أبي حاتم.

وفي رواية:"فأجابوا بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوَّل مَن أجابه أهل اليمن، فليس حاجٌّ يحجُّ من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا مَن كان أجاب إبراهيم يومئذ".

قال ابن المنير: وفي مشروعية التلبية تنبيهٌ على إكرام الله - تعالى - لعباده، بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاءٍ منه - سبحانه وتعالى.

قوله:"وكان ابن عمر يزيد فيها ..."إلى آخره، فيه دليلٌ على جواز الزيادة على ما وَرَد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، قال الشافعي: ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

قال الحافظ: وهو شيبهٌ بحال الدعاء في التشهُّد فإنه قال فيه: (( ثم ليتخيَّر من المسألة والثناء ما شاء ) )؛ أي: بعد أن يفرغ من المرفوع، انتهى.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان من تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لبيك إله الحق لبيك ) )؛ أخرجه النسائي وابن ماجه.

قوله: (( لبيك وسعديك ) )؛ أي: إجابة بعد إجابة، وإسعادًا بعد إسعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت