الحديث الأول
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"كنت رجلًا مذَّاء، فاستحييت أن أسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته مِنِّي، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: (( يغسل ذكره ويتوضَّأ ) )، وللبخاري: (( اغسل ذكرك وتوضأ ) )، ولمسلم: (( توضَّأ وانضح فرجك ) )."
"المذي": ماء رقيق يخرج عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع، وهو نجسٌ، ولا يجب الاغتسال منه، بل يكفيه غسل ذكره والوضوء، وفي روايةٍ لأبي داود والنسائي:"كنت رجلًا مذَّاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقَّق ظهري، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تفعل ) )."
وفي الحديث جواز الاستنابة في الاستفتاء، وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يُستَحيَا منه عرفًا، وحسن المعاشرة مع الأصهار.
الحديث الثاني
عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني - رضي الله عنه - قال:"شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )."
فيه دليلٌ على النهي عن إبطال الصلاة بالشك حتى يتيقَّن الحدَث، قال النووي: هذا الحديث أصلٌ في حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقَّن خلافَ ذلك، ولا يضرُّ الشك الطارئ عليها.