الحديث الأول
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما:"أن عمر قال على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمَّا بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير؛ والخمر ما خامر العقل، ثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا"."
قوله:"نزل تحريم الخمر وهي من خمسة"؛ أي: نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة، ولمسلم:"ألا وإن الخمر نزل تحريمها وهي من خمسة أشياء"، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90- 91] ، فأراد عمر التنبيه على أن الخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتَّخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيرها، وقد روى أصحاب السنن عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر ) )؛ لفظ أبي داود.