الحديث الأول
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تلبسوا الحرير فإنه مَن لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ).
اللباس من النعم التي أنعم الله بها على عباده، قال الله - تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] ، وقال - عزَّ وجلَّ: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 31- 32] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ) )؛ رواه البخاري تعليقًا.
قوله: (( لا تلبسوا الحرير ) )؛ يعني: الرجال دون النساء؛ لما روى أحمد والنسائي وصححه الترمذي عن أبي موسى، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها ) ).
قوله: (( فإن مَن لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) )وفي حديث أنس: (( من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة ) )، وللنسائي قال ابن الزبير:"مَن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة"، قال الله - تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] ، وأخرج أحمد والنسائي عن أبي سعيد رفعه: (( مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) )، وزاد: (( وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو ) ).
قال الحافظ: وأعدل الأقوال أن الفعل المذكور مقتضٍ للعقوبة المذكورة، وقد يتخلَّف ذلك لمانعٍ كالتوبة والحسنة التي توازن