فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 406

قوله: (( وما يُعَذَّبان في كبير ) )؛ أي: الاحتراز منه سهل، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما وهو عند الله كبير، كما قال - تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] ، وفي روايةٍ: (( وما يُعذَّبان في كبير ولكنه كبير ) ).

قوله: (( أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول ) )؛ أي: من بوله، قال البخاري:"وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب القبر: (( كان لا يستتر من بوله ) )، ولم يذكر سوى بول الناس"، انتهى.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه ) )؛ رواه الدارقطني، وقد استدلَّ بعض العلماء بقوله: (( من البول ) )على نجاسة الأبوال كلها من الآدميين والبهائم مأكولة اللحم وغيرها، والحديث خاصٌّ ببول الآدميين؛ فأمَّا أبوال ما يُؤكَل لحمه فطاهرة؛ والدليل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( صلُّوا في مرابض الغنم ) ).

وفي الحديث إثبات عذاب القبر ووجوب إزالة النجاسة مطلقًا والتحذير من ملابستها، وفيه أن النميمة من الكبائر، وهي نقل كلام الناس بقصد الإضرار.

قوله:"فأخذ جريدة رطبة"أخذ بعض العلماء من هذا الحديث استحباب وضع الجريد الرطب ونحوه على القبور؛ لأنه يسبح ما دام رطبًا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وأنكره بعضهم، وقال: هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أمر مغيب.

تتمَّة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اتَّقوا اللاعنين ) )، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم )) ؛ رواه مسلم.

وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يبولن أحدكم في مستحمِّه ثم يتوضَّأ منه؛ فإن عامة الوسواس فيه ) )؛ رواه أحمد وأبو داود.

وقال ابن ماجه: سمعت علي بن محمد يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأمَّا اليوم فمغتسلات الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به.

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تغوَّط الرجلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدَّثا؛ فإن الله يمقت على ذلك ) )؛ رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت