قال الموفق في"المغني": قال الأثرم عن أحمد: إن كان ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه، وإن كان عالمًا فلا؛ لقوله في الحديث: (( لم أشعر ) ).
وقال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دلَّ على وجوب اتِّباع الرسول في الحج بقوله: (( خذوا عني مناسككم ) )، وهذه الأحاديث
المرخِّصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قُرِنت بقول السائل: لم أشعر، فيختصُّ الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج.
قال الحافظ: وفي الحديث من الفوائد جواز القعود على الراحلة للحاجة، ووجوب اتباع أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكون الذين خالفوها لمَّا علموا سألوه عن حكم ذلك، واستدلَّ به البخاري على أن مَن حلف على شيء ففعله ناسيًا أو جاهلًا أن لا شيء عليه.
الحديث السادس
عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي:"أنه حجَّ مع ابن مسعود - رضي الله عنه - فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصياتٍ فجعل البيت عن يساره ومنًى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلَّى الله عليه وسلَّم".
قال الأعمش: سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود - رضي الله عنه - حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذَى بالشجرة اعترَضَها فرمى بسبع حصيات يكبِّر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا، والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال الحافظ: تمتاز جمرة العقبة عن