فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 406

غدًا في دارك بمكة؟ فقال: (( وهل ترك لنا عقيل من رباعٍ أو دور؟ ) )، ثم قال: (( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ).

الحديث دليلٌ على انقطاع التوارث بين المسلم والكافر بالنسب، وكذا بالولاء، وهو قول جمهور العلماء ورواية عن أحمد.

قوله: أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: (( وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ) ) (الرباع) جمع ربع: وهو المنزل المشتمل على أبيات، وكان عقيل ورث أبا

طالب هو وطالب، ولم يرث عليٌّ ولا جعفر - رضي الله عنهما - شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.

قال الحافظ: وأخرج هذا الحديث الفاكهي من طريق محمد بن أبي حفصة، وقال في آخره: ويُقال إن الدار التي أشار إليها كانت دار هاشم بن عبدمناف، ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر فمن ثَمَّ صار للنبي - صلى الله عليه وسلم - حق أبيه عبد الله، وفيها وُلِد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

قال الحافظ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما، وباعتبار ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها، انتهى، والله أعلم.

الحديث الثالث

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وهبته".

(الولاء) : حقٌّ ثبت بوصفٍ وهو الإعتاق، فلا يقبل النقل إلى الغير بوجهٍ من الوجوه؛ فلهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الولاء لحمة كلحمة النسب لا يُباع ولا يُوهَب ) ).

قال الموفق: والولاء لا يورث وإنما يورث به، ولا يُباع ولا يُوهَب وهو للكبر، فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت