قوله:"أعتق صفية وجعل عتقها صداقها"فيه دليلٌ على أن الرجل إذا أعتق أمَتَه على أن يجعل عتقها صداقها أنه يصحُّ العقد والعتق والمهر، قال الترمذي بعد إخراج الحديث: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرًا سوى العتق، والقول الأول الأصح.
الحديث الثاني
عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقال رجل: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟ فقال: (( هل عندك من شيء تصدقها؟ ) )، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا ) )، قال: ما أجد، قال: (( فالتمس ولو خاتمًا من حديدٍ ) )، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هل معك شيء من القرآن ) )، قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( زوجتكما بما معك من القرآن ) )."
هذه الواهبة غير الواهبة المذكورة في قوله - تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] .
وفي الحديث جواز التزويج بالقرآن لِمَن لم يكن عنده مال، وفيه أنه لا حدَّ لأقلِّ المهر، وفيه أن الإمام يزوج مَن ليس لها وليٌّ خاص إذا رضيت بذلك، وفيه