قوله: (( فحذفته ) )بالمهملة، وفي روايةٍ بالمعجمة.
قوله: (( ما كان عليك جناح ) )؛ أي: حرج، وفي روايةٍ لمسلم: (( مَن اطَّلع في بيتِ قومٍ بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه ) )، وعند أحمد والنسائي: (( ففقؤوا عينه فلا ديَة ولا قصاص ) )، وفي رواية: (( فهو هَدَر ) ).
قال يحيى بن يعمر من المالكية: لعل مالكًا لم يبلغه الخبر، وفي البخاري عن أنس:"أن رجلًا اطَّلع في بعض حُجَر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام إليه بمِشْقَص أو بمشاقص وجعل يختله ليطعنه"، (المِشْقَص) : النصل العريض، وفي الحديث مشروعية الاستئذان على مَن يكون في بيت ومنع التطلُّع عليه.
قال ابن دقيق العيد: وفي الحديث إشعارٌ أنه إنما يقصد العين بشيء خفيف كمدرى وحصاة؛ لقوله: فحذفته، قال الفقهاء: أمَّا إذا زرقه بالنشاب، أو رماه بحجر يقتله فقَتَله، فهذا قتل يتعلَّق به القصاص أو الديَة، والله أعلم.
باب حد السرقة
الحديث الأول
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم"، وفي لفظ:"ثمنه".
الحديث الثاني
عن عائشة - رضي الله عنها:"أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تُقطَع اليد في ربع دينارٍ فصاعدًا ) )."
الأصل في القطع بالسرقة الكتاب والسنة والإجماع؛ قال الله - تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ؛ أي: أيمانهما جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ