هؤلاء الأشعريون، فأتيناه فأمر لنا بخمس ذود غر الذري، فاندفعنا، وفيه: فرجعنا، فقلنا: يا رسول الله، أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا فظننَّا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك، قال: (( انطلقوا فإنما حملكم الله، إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها ) ).
قوله: (( وتحللتها ) )؛ أي: كفرت عنها.
الحديث الثالث
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) )، ولمسلم: (( فمَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) )، وفي رواية قال عمر:"فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنها ذاكرًا ولا آثرًا"، يعني: حاكيًا أنه حلف بها.
الحديث دليلٌ على المنع من الحلف بغير الله - تعالى - قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، وعن عكرمة قال: قال عمر:"حدثت قومًا حديثًا، فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي: (( لا تحلفوا بآبائكم ) )، فالتفتُّ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خيرٌ من آبائكم ) )؛ رواه ابن أبي شيبة، قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوَّى بشواهده."
وعن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )، قال الترمذي حسن.
قال العلماء: السرُّ في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وقال الماوردي: لا يجوز لأحدٍ أن
يحلف أحدًا بغير الله، لا بطلاق