فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 406

الأصل في القضاء ومشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع؛ قال الله - تعالى: {يا دَاودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] ، وقال - تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] ، وقال - عزَّ وجلَّ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

وفي الحديث المتفق عليه: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) ).

وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وَكَلَه إلى نفسه ) )؛ رواه ابن ماجه، وفي لفظ: (( فإذا جار تخلَّى عنه ولزمه الشيطان ) )؛ رواه الترمذي.

وعن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار؛ فأمَّا الذي في الجنة: فرجلٌ عرف الحق فقضى به، ورجلٌ عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهل فهو في النار ) )؛ رواه ابن ماجه وأبو داود.

قال مالك: لا بُدَّ أن يكون القاضي عالمًا عاقلًا، وقال البخاري: يستحبُّ للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا، اهـ.

وعن معاذ بن جبل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه قاضيًا إلى اليمن، قال له: (( بِمَ تحكم؟ ) )، قال: بكتاب الله - تعالى - قال: (( فإن لم تجد ) )، قال: فبسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فإن لم تجد ) )، قال: أجتهد رأيي، قال: (( الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله ) )؛ رواه أحمد.

وكتب عمر إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام: أن انظرَا رجالًا من صالحي مَن قِبَلَكم فاستعمِلوهم على القضاء، وأوسعوا عليهم وارزقوهم واكفُوهم من مال الله، وقال علي: لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم.

قال الموفق: وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصِيح عليه، وإن استحقَّ التعزير عزَّره بما يرى من أدب أو حبس.

قوله: (( مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ ) )قال الحافظ: هذا الحديث معدودٌ من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه: مَن اخترع في الدين ما لا يشهد له أصلٌ من أصوله فلا يلتفت إليه.

قال النووي: هذا الحديث ممَّا ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك، اهـ.

وقال الطرفي: هذا الحديث نصف أدلة الشرع.

قوله: وفي لفظ: (( مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) )قال الحافظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت