فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 317

6 -الوعيد بالمخالفة بين الوجوه. فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ: عِبَادَ اللهِ! لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) (1) .

قال النووي عن معنى هذا الحديث: «قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) (2) . وقيل: يغير صفاتها.

والأظهر -والله أعلم- أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه عليَّ. لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن» (3) .

(1) قال محقق السيرة النبوية لابن كثير -مصطفى عبد الواحد- عن معنى: (خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ) : في موضع قضاء الحاجة. السيرة النبوية لابن كثير (4/ 21) ، حاشية رقم (1) .

(2) يُلاحظ هنا الاختلاف بين رواية ابن إسحاق عما جاء في حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - المتقدم- في المكان الذي هبت فيه هذه الريح الشديدة التي احتملت الرجل الذي قام لما هبت وألقته في جبل طَيِّئ، ففي رواية أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - السابقة في الصحيحين: أن هذه الريح التي احتملت الرجل وألقته في جبل طَيِّئ هبت في تبوك. والمذكور في رواية ابن إسحاق هذه: أن هذه الريح هبت في الحجر، وليس في تبوك.

(3) عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - في حديث قصة خروجهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك -وفيه-: (وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ. فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ) . صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - (4/ 1785) ، رقم (1392) . وأخرجه كذلك البخاري في صحيحه بلفظ: (فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ -أي: الريح- بِجَبَلِ طَيِّئٍ) . صحيح البخاري. وقد تقدم.

(4) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 521 - 522) . والحديث أخرجه في: دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ذكر ما كان في غزوة تبوك (ص:524) ، رقم (453) ، ودلائل النبوة للبيهقي، أبواب غزوة تبوك، باب خرص النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة ودعائه للذي خنق وما ظهر في كل واحد منها من آثار النبوة (5/ 240) . وقال في"مرويات الإمام الزهري في المغازي"عن رواية البيهقي: «وهي ضعيفة؛ لعنعنة ابن إسحاق» . مرويات الإمام الزهري في المغازي لمحمد بن محمد العواجي (2/ 828) .

(5) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (1/ 324) ، رقم (436) .

وفي رواية في الصحيحين: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) . صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (1/ 145) ، رقم (717) ، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (1/ 324) ، رقم (436) .

(2) صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت