فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَكانَ هنا تامة ولَا يجوز أَن تكون ناقصة، و (مسيئًا) خبرها، لأنَّ المنصوب بعد (كَانَ) هذه ملتزم فيه التّنكير، والخبر لا يلزم فيه ذلك، وقس علَى هذا المثال ما كَانَ مثله، فالمبتدأ فيه مصدر كما ذكر -وهو الضّرب- وقد عمل فِي مفسر صاحب الحال وهو (العبد) ، لأنَّ صاحب الحال هو الضمير المتقدم ذكره، و (العبد) مفسر لذلك الضّمير؛ لأنَّ الضّمير للعبد.
وعن الكوفيين: أنهم يقدرون الخبر فِي هذه المسألة بعد الحال.
وذهب الأخفش: إِلَى أَن الخبر ليس مقدرًا لشيء ممَّا ذكر، وإِنما هو مقدر بمصدر مضاف لصاحب الحال، فالتّقدير عنده: (ضربي العبد ضربه مسيئًا) .
وقيل: (ضربي) : فاعل لمحذوف، أَي: (ثبت ضربي العبد مسيئًا) .
وقيل: مبتدأ لا خبر لهُ.
ويقال فِي الاستقبال: (إِذا كَانَ مسيئًا) ، وفي الماضي: (إِذ كَانَ مسيئًا) .
والمثال الثّاني: كقولِهِ: (أتمُّ تبيينيَ الحقَّ مَوطًا بِالحِكَم) ، فـ (أتم) : أفعل تفضيل مبتدأ، و (تبييني) : مضاف إِليه وهو مصدر أيضًا مضاف للياء، و (الحق) : منصوب بالمصدر المضاف للياء، و (منوطًا) : حال من الضمير فِي كَانَ المحذوفة كما سبق.
ومثله: (أخطب ما يكونَ الأمير قائمًا) .
واحترز بقوله: (لا يكونَ خَبرًا) : عن الحال الَّتي يجوز أَن تكونَ خبرًا عن المبتدأ، نحو: (زيدٌ قائمًا) ، فـ (قائمًا) : حال من الضّمير الّذي فِي الخبرِ المحذوف جوازًا"أَي: (زيد ثبت قائمًا) ، فَلَا يجب حذف هذا الخبر؛ لأن هذه الحال صالحة لأن تكون خبرًا هنا؛ كما تقول: (زيد قائم) كقولهم: (حكمك مسمطًا) ؛ أَي: حكمك لك مسمطًا، فحذف الخبر جوازًا؛ إِذ يصح أَن يقول: (حكمك مسمطًا) ؛ أي: ثابت."
ومنه قراءة علي رضي اللّه عنهُ (ونحن عصبةً) ، أَي: ونحن معه عصبة، أَو تثبت عصبة، فحذف الخبر وسدت الحال مسده.
وقول بعض الصّحابة: (كانوا يصلون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم عاقدي أزرهم) ؛ أَي: وهم متزرون عاقدي أزرهم، فَلَا يجب حذف الخبر إِلَّا إِذا لم يصلح الحال أَن