فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن جواز الإعمال والإِلغاء مع التّأخير؛ نحو: (زيدًا قائمًا أعلمت بكرًا) ، و (زيدٌ قائمٌ أعلمت بكرًا) .
ومع التّوسط؛ نحو: (زيدًا أعلمت بكرًا قائمًا) ، و (زيدٌ أعلمت بكرًا قائمٌ) .
ومن الإلغاء مع التوسط: قولهم: (البركةَ أعلمنا الله مع الأكابر) ، فـ (نا) : مفعول أول، و (البركة مع الأكابر) : هما المفعولان اللّذان أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا أصله حديث، وَلَم يورده السّيوطي رحمه الله بهذا اللّفظ. ومنه قول الشّاعر:
وَأَنْتَ أَرَانِي اللهُ أمْنَعُ عاصِمِ ... (1)
فـ (الياء) : مفعول أول، و (أنت أمنع عاصم) : هما المفعولان كما تقدم.
ومنع بعضهم الإلغاء والتّعليق فيهما.
قال ابن بابشاذ: لأن الهمزة أكسبتهما قوة وزيادة معنَى. انتهَى.
وبعضهم: أَجازَ ذلك بشرط بناء الفعل للمفعول.
والمعتمد: ما تقدم.
* وكما جاز حذف مفعولي علمت للقرينة بإِجماع .. يجوز أيضًا حذف الثّاني والثّالث كذلك؛ نحو: (أعلمت بكرًا) لمن قال: (هل أعلمت بكرًا زيدًا قائمًا) .
(1) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَأرأَفُ مستَكْفى وَأَسْمَحُ وَاهِبِ
وهو بِلَا نسبة في الدّرر 2/ 277، وشرح التّصريح 1/ 266، وشرح شواهَد المغني ص 679، والمقاصد النّحوية 2/ 446، وهمع الهوامع 1/ 158.
اللغة: عاصم: مانع. مُستكفًى: من يُلجأ إِليه في الملمات. أسمح: أجود.
المعنى: يقول: أنا لا أخاف نوائب الدّهر؛ لأنني اعتصمت بك.
الإِعراب: وأنت: الواو بحسب ما قبلها. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. أراني: فعل ماض، والنّون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. اللهُ: لفظ الجلالة فاعل أرى. أمنعُ: خبر المبتدأ أنت، وهو مضاف. عاصم: مضاف إِليه مجرور. وأرأف: اسم معطوف على أمنع، وهو مضاف. مستكفى: مضاف إِليه مجرور. وأسمح: اسم معطوف على أمنع، وهو مضاف، واهب: مضاف إِليه مجرور.
وجملة المبتدأ والخبر: بحسب ما قبلها. وجملة (أراني الله) : اعتراضية لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد: قوله: (أنت أراني الله أمنعُ عاصم) ؛ حيث ألغى عمل (أرى) في المفعولين الثّاني والثّالث، وهما قوله: (أنت أمنع عاصم) ؛ لكون هذا الفعل قد توسط بين هذين المفعولين.