فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2189

فإِن فصل بَينَ العاطف والاسم. . كانَ الاسم السّابق كما لو لم يقدمه شيء؛ كـ (جاء زيد وأما عمرٌو فأكرمتُه) ؛ لأن الكلام بعد (أما) : مستأنف مقطوع عما قبله، ما لم يوجد طلب؛ نحو: (أما زيدًا فاضربه) .

ويُختَارُ النّصب أيضًا إِذا أوهمت الجملة أَن تكون صفة؛ كقولِهِ تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ؛ لأنَّ الرّفع يوهم أَن يكونَ (خلقناه) : صفة لـ (شيء) والمجرور خبر. . فَلَا يدل ذلك علَى عموم الخلق.

وقرأ أبو السّماك بالرّفع.

فالأولَى أَن يكونَ {خَلَقْنَاهُ} خبرًا.

-ويختار النّصب أيضًا فِي جواب الاستفهام؛ كـ (زيدًا ضربته) فِي جواب: (أيهم؟) للمطابقة.

وتقول: (صمت الأيام حتَّى يوم الخميس صمته) .

بالنّصب: علَى الاشتغال، أَو عطفًا علَى (الأيام) ، و (صمته) : توكيد.

وبالرفع: مبتدأ، و (صمته) : خبر.

بالجر: علَى أَن (حتَّى) حرف جر، و (صمته) : توكيد.

تنبيه:

سبق أنه يختار النّصب فِي: (أما زيدًا فاضربه) لأنه قبل الطّلب، والنّاصب هنا محذوف فسره المذكور وإِن كَانَ بعد الفاء؛ لأنَّ الفاء يعمل ما بعدها فيما قبلها إِذا وقعت فِي غير موضعها؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب) ، وإِذا عمل. . جاز أَن يفسر فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه) .

والدّليل علَى أنها وقعت فِي غير موضعها: أَن الأصل: (مهما يكن من شيء فزيدًا اضرب) ، فحذف (مهما يكن من شيء) برمته، وجيء بـ (أما) ، فحصل: (أما فزيدًا اضرب) ، فزحلقت الفاء عن موضعها لإِصلاح اللّفظ، فحصل: (أما زيدًا فاضرب) ، فعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لذلك.

أَو: لأنَّ الحاجة تدعو للفصل بَينَ (أمّا) والفعل؛ إِذ الفعل لا يليها، ففصل بمعمول الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت