فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2189

والحاصل: أَن الاسم فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه) : منصوب بمحذوف بعده، والتّقدير: (أما زيدًا فاضرب اضربه) فحذف المفسَّر بفتح السّين وهو الناصب لـ (زيدًا) ، ثم زحلقت الفاء منه إِلَى المفسِّر بكسر السّين، فحصل: (أما زيدًا فاضربه) .

وكذا قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} ، بنصب (ثمود) نقلًا عن عاصم والأعمش.

وظاهر كلام مكي: أَن الفعل مقدر قبل (ثمود) ، وأن (أما) يليها الفعل؛ لأَنَّها نائبة عنهُ، قال: وتقدير النّصب: (مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم) .

والظّاهر: أنه لا يلزم من كونها نائبة عن الفعل: أَن يليها الفعل:

فيقال: (مهما يكن من شيء فاضرب زيدًا) .

ولَا يقال: (أما فاضرب زيدًا) .

بَلْ يشرع فِي عمل آخر، وهو تقديم (زيدًا) علَى (اضرب) ؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب) علَى ما سبق ذكره.

لكن يجوز أَن يقال: إنَّه قَدْ يليها الفعل؛ لأنه ملتزم الحذف، وهم يغتفرون فِي المقدر ما لا يغتفرون فِي الملفوظ به، كما عُلم.

وسبق كلام ابن هشام فِي الفاعل فِي قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، وأنه فِي معنَى: (مهما يكن من شيء فربك كبر) .

ولَا يجوز: (أما زيدًا فإِني ضارب) ؛ لأنَّ ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبلها، خلافًا للمبرد.

وتعمل (أما) فِي الظّرف؛ نحو: (أما اليوم فإِني ذاهب) ؛ لأنَّ فيها معنَى الفعل الّتي نابت عنهُ.

وتوسع الفراء: فجعل العامل فيها (ذاهب) ؛ لأنه ظرف؛ كما جعل بعضهم اللّام فِي قوله تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} متعلقة بـ {فَلْيَعْبُدُوا} ، والحال: أنه بعد الفاء مع غير (أما) ونحوها، والتّقدير: (فليعبدوا لإِيلافهم) ؛ أَي: من أجل إلفِهِم.

والزّجاج: أنها متعلقة بـ {فَجَعَلَهُمْ} من سورة الفيل؛ لأنهما فِي مصحف أبيٍّ رضي اللَّه تعالَى عنهُ سورة واحدة بِلَا فصل.

والأخفش: متعلقة بـ (اعجبوا) محذوفًا.

واللَّه الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت