وبعض تميم: يعربه بالضمة رفعًا، ويبنيه على الكسر جرًا ونصبًا.
وحكى الكسائي: أن بعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف؛ للتعريف والعدل عما فيه (أل) ، فيجري مجرى (سَحَر) المعدول، وعلى هذه اللغة جُرَّ بالفتحة في قولِهِ:
لَقَدْ رَأَيتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا ... (1)
والزجاجي: أنه في هذا الشاهد مبني على الفتح.
ورُفِع بالضمة في قول الآخرِ:
(1) إنِّي رَأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ... عَجَائِزًا مِثْل السَّعَالي خَمْسا
يَأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهِن هَمْسا ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُن ضِرْسا
التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص 32, وأوضح المسالك 4/ 13 وخزانة الأدب 4/ 167، 16 والدرر 3/ 108، وشرح التصريح 2/ 226، وشرح قطر الندى ص 16، وشرح المفصل 4/ 106، 107، والكتاب 3/ 248 ولسان العرب 6/ 9، 10 أمس، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 95، والمقاصد النحوية 4/ 357، ونوادر أبي زيد ص 75، وهمع الهوامع 1/ 209، وجمهرة اللغة ص 841، 863.
اللغة والمعنى: السعالي: جمع السعلاة، وهي أخبث الغيلان، أو ساحرة الجن كما يعتقد الجاهليون. يقول: من العجائب التي رأيتها أمس: تلك العجائز الخمس اللواتي يشبهن الغيلان.
الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، واسمها ياء المتكلم. رأيت: فعل ماض مبني على السكون.
والتاء: فاعل. عجبًا: مفعول به منصوب. مذ: حرف جر. أمسا: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، والألف للإطلاق، والجار والمجرور متعلقان برأيت. عجائزًا: بدل من عجبًا منصوب. مثلَ: نعت عجائزًا وهو مضاف. السعالى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. خمسًا: نعت عجائز. يأكلن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث.
والنون: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. ما: اسم موصول مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. في: حرف جر. رحلهن: رحل: اسم مجرور، وهو مضاف، وهن: ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. همسًا: حال منصوب. لا: حرف نفي. ترك: فعل ماض. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. لهن: جار ومجرور متعلقان بترك. ضرسًا: مفعول به منصوب بالفتحة.
وجملة (رأيت عجبًا) : في محلّ رفع خبر إن. وجملة (يأكلن) في محلّ نصب نعت عجائزًا. وجملة (لا ترك الله لهن ضرسًا) : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: (أمسا) ؛ حيث جاءت كلمة أمس غير منصرفة، فجرت بالفتحة، والألف للإطلاق.