فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2189

وأشار بقوله: (وَبَعْضُ مَا يُحْذَفُ ذِكرُهُ حُظِلْ) -أي: مُنع-: إِلَى أَن بعض عوامل الحال المحذوفة يمتنع ذكره والتَّصريح به، فيجب الحذف قياسًا إذا كانت الحال مؤكّدة المضمون الجملة؛ نحو: (أنا زيد معروفًا) كما سبق عند قوله: (وإنْ تؤكَّد جُملَة فمُضمَرُ) .

* وكذا إذا قصد بالحال بيان زيادة أو نقص بتدريج، وهذه تقترن بالفاء؛ نحو: (تصدق بدينار فصاعدًا) ؛ التقدير: (فذهب المتصدق به صاعدًا) و (بعه بدينار فسافلًا) ؛ أي: (فذهب الثّمن سافلًا) .

* وكذا الحال التي تسد مسد الخبر كـ (ضربي العبد مسيًا) ؛ أي: (ضربي العبد ثابت إذا كَانَ مسيًا) كما سبق في الابتداء.

و (مسيًا) : حال من الضّمير في كَانَ.

* ومنها إذا قصد بالحال التّوبيخ؛ نحو: (أغافلًا وقد قرب الموت) ؛ أَي: (أتلهو غافلًا) ، وكقولك لمن لا يثبت على حالة واحدة في نسبه: (أتميمًا مرة وقيسيًا أخرى؟) ؛ أَي: (تتحول مرة تميميًا وأخَرى قيسيًا؟) .

وقيل: هو على حذف مضاف؛ أَي: (أتتحول تحوُّل تميمي) ونحوه.

* ومن حذف العامل سماعًا قولهم: (هنيئًا) ؛ أي: (ثبت الخير لك هنيئًا) .

* ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها: كـ (ضربي العبد مسيئًا) .

* أو يتوقف المراد عليها كاللازمة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} .

* ويكثر حذفها إن كانت قولًا؛ كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: (قائلين سلام عليكم) .

و (ذِكرُ) : مبتدأ، و (حُظِل) : خبره، والجملة: خبر عن (بعضُ) .

والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت