فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 864

ثم إن توقفت صحة دلالة اللفظ على إضمار سميت دلالة اقتضاء، نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [13] ، أى: أهلها، وإن لم تتوقف ودل اللفظ على ما لم يقصد به سميت دلالة إشارة كدلالة قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [14] على صحة صوم من أصبح جنبا، إذ إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنبا في جزء من النهار. وقد حكى هذا الاستنباط عن محمد ابن كعب القرظى.

والمفهوم: ما دل عليه اللفظ، لا في محل النطق وهو قسمان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة:

فالأول: ما يوافق حكمه المنطوق؛ فإن كان أولى سمى فحوى الخطاب كدلالة: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [15] على تحريم الضرب؛ لأنه أشد وإن كان مساويا سمى لحن الخطاب، أى معناه، كدلالة: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا [16] على تحريم الإحراق؛ لأنه مساو للأكل في الإتلاف. واختلف: هل دلالة ذلك قياسية أو لفظية مجازية أو حقيقية؟

على أقوال بيناها في كتبنا الأصولية.

والثانى: ما يخالف حكمه المنطوق، وهو أنواع: مفهوم صفة، نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا، نحو: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [17] ، مفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبين في خبره؛ فيجب قبول خبر الواحد العدل. وحال نحو: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ [18] ، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [19] أى فلا يصح الإحرام به في غيرها: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [20] أى فالذكر عند غيره ليس محصلا للمطلوب، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [21] أى: لا أقل ولا أكثر. وشرط نحو:

وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [22] أى فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن. وغاية نحو: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [23] أى: فإذا نكحته تحل للأول بشرطه. وحصر نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [24] . إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ [25] ؛ أى: فغيره ليس بإله، فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ [26] ، أى: فغيره ليس بولى، لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [27] ، أى: لا إلى غيره، إِيَّاكَ نَعْبُدُ [28] أى: لا غيرك.

واختلف في الاحتجاج بهذه المفاهيم على أقوال كثيرة، والأصح في الجملة أنها كلها حجة بشروط:

منها: ألا يكون المذكور (خرج للغالب) ومن ثم لم يعتبر الأكثرون مفهوم قوله: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [29] ؛ فإن الغالب كون

(13) يوسف: 82.

(14) البقرة: 187.

(15) الإسراء: 23.

(16) النساء: 10.

(17) الحجرات: 6.

(18) البقرة: 187.

(19) البقرة: 198.

(20) البقرة: 197.

(21) النور: 4.

(22) الطلاق: 6.

(23) البقرة: 230.

(24) الصافات: 35.

(25) طه: 98.

(26) الشورى: 9.

(27) آل عمران: 158.

(28) الفاتحة: 5.

(29) النساء: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت