! فقال:"الحج في كل سنة أو في ائعمر مزة؟"فقال -! ا:"في العمر مزة" (2) . ولو
كان الأمر يقتضي مرة واحدة لما سأله عن ذلك لأنه من فصحاء أهل اللسان وأرباب
البلاغة والبيان.
والجواب أنه كما سأل عن المرة الواحدة فد سأل عن التكرار، وهو
من أرباب اللغة وأهل البيان والبلاغة وأهل الفصاحة. فلو كان الأمر يقتضي التكرار
لما حسن منه السؤال عن ذلك. فكل عذر لهم عن سؤاله عن التكرار ومقتضى الأمر
عندهم التكرار هو (3) عذرنا في سؤاله عن المرة الواحدة وان كان مقتضيا من واحدة.
وجواب اخر وهو أنه يحتمل أن يكون سؤاله عن ذلك لنفي الاحتمال، وذلك أنه
يحتمل التكرار؛ ولو كان مقتضيا مرة واحدة فسأل عن ذلك النفي [لزال] هذا الاحتمال
لا سيما وقد رأى أكثر أوامر الشرع على التكرار؛ فربما سبق الى فهمه أن هذا الأمر.
أيضا على التكرار بخلاف مقتضاه؛ فلهذا سأل عن ذلمحه. فلا يكون فيه [حجة لهم] .
111 -قالوا: أحد نوعي خطاب التكليف فحمل على التكرار والدوام بإطلاقه،
أصله النهي.
والجواب أن النهي نفي، والنفي يعم، وهذا (ثبات يكفي فيه موضع واحد. هذا
من جهة المعنى والحقيقة صحيح. يدل على صحة ذلك من جهة الاستدلال ما
ذكرناه من اليمين والحنث (1) . واذا كان إثباتا لم ينتقض أكثر من مرة واحدة بأن يقول:
"صليت"لم يقتض الا صلاة واحدة، ويكون صادقا في خبره. ولو كان على النفي
لاقتضى العموم بأن قال:"ما صليت"وكان قد صلى واحدة فإنه يكون كاذبا. وفي
اليمين على الإثبات فقال:"والله لأصفين"بر بمرة واحدة. ولوكفف على النفي فقال:
"والله لا صليت"لم يبر إلا بترك الصلاة على الدوام والتكرار. فبان الفرق بينهما.
وجواب اخر وهو أن النفي لو كان مقيدا (3) بمرة واحدة لاقتضى التكرار بأن
(2) لم نقف على هذه الصيغة في ما تيسر لنا الرجوع اليه من كتب الحديث والسنن.
(3) في الأصل: وهو.
(1) في الأصل: والحه.
(2) في الأصل: مفيدا.