فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1226

اقتضى مرة واحدة، أصله إذا قال:"صل مرة واحدة"فإنه لا فرق بين أن يطلقه وبين

ان يعلقه على شرط فيقول:"صل إذا زالت الشمس مرة واحدة". وكذلك في مسألتنا

إذا لم يقيد الأمر بالمرة الواحدة وجب أن يستوي (طلاقه وتقيده بالشرط، ولأن الأمر

المعلق بالشرط هو الأمر المجرد عن الشرط ذلك الفعل، و إنما أفاد تعليقه بالشرط

تخصيصه بزمان أو مكان. وتخصيص الفعل بزمان أو مكان لا يغير صفته عما كان عليه

في غير ذلك الزمان والمكان. وليس في لفظ الشرط ما يقتضي التكرار فوجب أن يبقى

الأمر على مقتضاه عند (طلاقه. فمقتضاه عند التجرد عن الشرط وجب أن لا يستفاد

منه إلا التعليق بالشرط على ما يقتضيه من الاختصاص بالزمان والمكان ولا يسقط

بذلك صفة الفعل وموجب اللفظ لعدم تأثير الشرط فيه.

ويدل عليه أن العرب فرقوا بين قولهم [36 ظ] :"إفعل كلما طلعت الشمس"

وبين قولهم:"إفعل إذا طلعت الشمس". والدليل عليه الوضع والشرع:

-أما الوضع فهو أن في أحد اللفظين كلمة وضعت في اللغة للتكرار، وهي

كل، وليس في اللفظ الآخر كلمة وضعت للتكرار، لأن إذا لم توضع للتكرار. هذا من

جهة الحقيقة.

-وأما من جهة الشرع فإن الفقهاء أجمعوا [على] أنه إذا قال لامرأته:"كلما"

دخلت الدار فأنت طالق"أنه يقتضي التكرار: كلما دخلت الدار طفقت حتى يستوفي"

ما يملك من عدد الطلقات. واذا قال لها:"إذا دخلت الدار فًانت طالق"فدخلت مرة

طفقت. ولو دخلت ثانيا لم تطفق. ولم يجمعوا على الفرق بينهما في التكرار، إلَّا أن

أحدهما عند أهل اللغة وأرباب البيان يقتضي التكرار والآخر لا يقتضيه.

فإن قال: ذاك حكم ثبت له من جهة الشرع [و] قبل الشرع كلفنا ما يقتضيه

اللفظ في اللغة وتوخه عند العرب. ولو لم يكن ذاك مقتضاه لما حمل عليه. ويدل

عليه أن الأمر المطلق عاد في جميع الزمان. فإذا علق على شرط فقد اختص ببعض

الأحوال. فإذا كان المطلق في جميع الأحوال لا يقتضي التكرار فلأن لا يقتضي ذلك

إذا دخله التخصيص أولى وأحرى، كالعموم إذا دخله التخصيص لا يقتضي

الاستغراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت