والجواب أنه يحتمل ذلك على ما ذكر، إلا أنه في الإيجاب أظهر، لأن الصيغة
موضوعة في اللغة [هي] الإيجاب، واللفظ المطلق إذا ورد به الشرع وجب حمله على
أظهر احتماليه.
124 -قالوا: ولأن الأوامر في الشرع قد تكون (!) في الشيء الواحد ولم يفكر
العقل في تكرارها (3) . قال الله - تعالى!:"[طأفيموا الضلاة" (3) في عدة مواضع
من القران ولم يقتض ذلك إقامة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرارا بحيث (4) [ورد]
الأمر. فدل على أنه لا يقتضي التكرار.
والجواب أنا إنما حملنا تلك المواضع المتكررة على الصلاة الواحدة لدليل د ل
عليه من جهة الشرع لا بمقتضى (5) اللفظ. وكلامنا في مقتضى اللفظ.
125 -قالوا: ولأن السيد من العرب إذا قال لعبده:"إسقني"وكرر الأمر عليه لا
يقتضي ذلك تكرار الفعل منه وإن وجد دال منه بلفظين، واحد بعد الآخر (!) . فلوكان
تكرار الأمر يقتضي تكرار الفعل لاقتضاه في هذا الموضع [38 و] .
والجواب أنا لا نسلم ذلك إذا تجرد الأمر عن قرينة من شاهد حال أو غيره، يدل
على أنه لو قصد به التأكيد فإنه لا يحمل على التكرار.
وجواب اخر، وهو أنا حملناه على مرة واحدة هناك بحكم العرف، وذلك لأن
العرف أنه قصد باستدعاء الماء يشربه لحاجته إليه، وحمل الماء إليه مرة واحدة فيه
كفاية له في الحال، فلم يحتج إلى تكرار؛ بخلاف مسألتنا فإنه ليس بيننا وبين الله
-تعالى! - في خطابه عرف يحمل عليه فوجب أن نحمله على موجبه في اللغة.
(1) في الأصل: تكورت.
(2) في الأصل: ولم ينكر العقل بتكرارها.
(3) جزء من عدة ايات قرآنية؛ انظر على سبيل المثال الآية 43 من سورة البقرة (2) .
(4) في الأصل الكلمة غير واضحة وتبدو: محيب.
(5) في الأصل: لا تقتصى.
(1) في الأصل: واحده بعد اخرى.