وجواب اخر، وهو أن الآدمي لا غرض له في تفريق الأمر سوى التأكيد. ولو
أزاد الفعل مرتين لجمع (2 (بينهما في الذكر وصرح بهما في اللفظ فقال:"إسقني"
بلفظتين. وليس كذلك خطاب صاحب الشرع فإنه إلى إرادته على حسب ما ترى
المصلحة، وقد ترى المصلحة في تفريق الأمر على مرتين.
باب في الأمر: هل يقتضي الفور أم لا؟
126 -إذا ورد الأمر مطلقا وجب اعتقاد وجوبه والعزم على فعله على الفور،
لأنه لا يخلو إما أن يعتقد في الأمر الوجوب أو يعتقد عدم الوجوب، لأن الإنسان لا
يخلو من اعتقاده؛ فإن اعتقد أنه غير واجب فقد كذب الله - تعالى! - وكذب رسوله
-جم! نه! - في خبرهما، وذلك يوجب الكفر في ما طريقه القطع، والفسق في ما طريقه
الظن إذا لم يكن في محل الاجتهاد. وإذا لم يعزم على الفعل كان معاندا لله
ولرسوله، وذلك يوجب الكفر والفسق.
وأما الفعل فإنه ينبني على المسألة الماضية. فإن قلنا:"إن الأمر المطلق"
يقتضي التكرار ما استطاع"فإنه يجب عليه الفعل على الفور لأن الزمان الأول داخل"
في جملة الأزمنة التي اقتضى الأمر تكرار الفعل فيها واستغراقها به فلا يختص وجوبه
على الفور في هذه المسألة وإنما يعود إلى أن يقتضي الأمر التكرار فيدخل فيه ذلك.
وإن قلنا:"إن الأمر يقتضي مرة واحدة، فهل تكون المرة على الفور أم لا؟".
اختلف أصحابنا فيه على وجهين:
-فمنهم من قال:"ان الأمر يقتضي الفعل على الفور"، وهو اختيار القاضي أبي
حامد المروزي (1 (وأبي بكر الصيرفي (2 (؛ وهو قول أكثر أصحاب أبي حنيفة.
(2) في الأصل: يجمع.
9 انم انظر التعليقات على الأعلام. وفي اللمع (ص 71) اكتفى الشيرازي بالكنية فوضع المحقق تحتها
اسم المرورذي (أحمد بن بشر بن عامر العامري) ، الفقيه الشافعي الأصولي والمتوفى في
! أ 972/ 363.
(2) أنظر التعليقات على الأعلام.