فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1226

بمرتبته وتقديراته؛ [و] في أي مكان فعل المأمور به يكون ممتثلا للأمر، ولا يتعين

الامتثال في مكان من الأمكنة بحكم الأمر؛ فلذلك وجب أن يصير هـ [!] خثلا للأمر

في أي زمان فعل المأمور [39 و] به، ولا يختص بزمان بعينه. وإن شئت قلت: لا بد

للفعل من زمان ومكان، ثم المكان لا يتعين بالأمر وكذلك الزمان، وتجوتز أحد طرفي

الفعل، فلم يتعين بالأمر كلما كان.

129 -فإن قيل: لا نسلم أن المكان لا يتعين عليه الفعل في المكان الذي

صادفه الأمر فيه. فورود الخطاب عليه لا يجوز له التأخير عنه.

والجواب أن تعيين ذلك المكان للفعل لم يكن [ب] حقتضى الأمر، وإنما كان

بمقتضى الفور الذي أوجبه الأمر، وذلك أنه إذا كان الفعل على الفور فلا يمكنه أ ن

يأتي به على الفور إلَّا بالمبادرة إليه في المكان الذي ورد الخطاب فيه باختصاصه

بذلك المكان بحكم الفور لأن الأمر اقتضى مكانا معينا.

والدليل عليه أن الأمر لو اقتضى تعيين المكان الذي ورد فيه لوجب عليه إتمام

الفعل فيه، ولم يجز له مفارقته. ولا خلاف أنه لو شرع في الصلاة في المكان الذي

ورد الأمر فيه ثم زحف منه إلى مكان اخر، وكان في سفينة فسارت السفينة، أو شرع

في الصوم في الحضر بالأمر ثم سافر، فإنه يبني على صومه ولا تمنع من السفر. ولو

كان المكان قد تعين لما جاز إتمام الفعل في غيره.

ويدل عليه أن الطاعة والمعصية بمنزلة البر والحنث في اليمين. ثم ثبت وتقرر

أنه لو قال:"والله لأصلين"فإنه يبر بفعل الصلاة في أي زمان فعل فيه، ولا يقف البر

في اليمين على فعل الصلاة على الفور؛ وكذلك الطاعة في الأمر وجب ألا يقف

الفعل فيها على الفور.

ويدل عليه أن قوله:" [ف] كافتلوا المشركين" (1) عام في الأعيان وعام في

الأزمان، ثم ثبت (2) وتقرر أن أي شخص قتل من المشركين يكون ممتثلا للأمر ولا

(1) جزء من الآية 5 من سورة التوبة (9) .

(2) في الأصل:! ست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت