فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1226

وجواب اخر وهو أنه في النهي إذا لم ينته على الفور وانتهى بعد ذلك لم يحسن

أن يخبر عن نفسه بالامتثال فيقول:"امتثلت"؛ فلهذا اقتضى الفور. بخلاف الأمر فإنه

لو لم يفعل [.4 و] على الفور وفعل بعد ذلك في الزمان الثاني [ل] حسن أن يخبر

عن نفسه بالامتثال فيقول:"امتثلت". فيدل على أن الأمر اقتضى ما يقع عليه الاسم في

أي زمان حصل وجب أن يكون ممتثلا.

وجواب اخر وهو أنا قد بئنا أن النهي نفي، وحكم النفي يخالف الإثبات في

اقتضاء العموم؛ وقررنا الفرق بينهما بالخبر واليقين في ما مضى ما يغني عن الإعادة.

133 -قالوا: ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده أو نهي عن تركه، والنهي

يقتضي الترك على الفور، وكذلك الأمر وجب أن يقتضي الأمر على الفور.

والجواب أنه يبطل به إذا فال له:"إفعل متى شئت"، فإن الأمر بالشيء نهي عن

ضده، على ما ذكرنا، والنهي بمجرده يقتضي [الفور] ، وهذا الأمر لا يقتضي الفور.

وجواب اخر أن هذا لوكان صحيحا لوجب أن يقتضي للفعل على الدوام، لأن

الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي المجرد يقتضي الترك على الدوام. ولما لم يجز

أن يجعل النهي دليلا على إثبات التكرار في الأمر بهذا الطريق لم يجز أيضا أن يجعل

دليلا على إثبات الفور.

وجواب اخر وهو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى لا من جث

اللفظ، وذلك أنه لا يؤمر بالشيء ويكون ضده مباحا (1) له لأنه [. 4 ظ] يسقط بذلك

مقتضى الأمر بالإيجاب. فإن بان لنا أن النهي مستفاد من معناه كان تحولا عليه في صفته؛

فإن كان الأمر على الفور اقتضى النهي عن ضده على الفور، وإن لم يكن الأمر على الفور

جاز الفعل في كل زمان؛ فإن النهي عن ضده أيضا لا يكون على الفور، بل يكون

الأمر متضمنا للنهي عن فعل صلاة على وجه لا يفؤت به المأمور به. فليس لهم في

هذا النهي الذي (2) تضمنه الأمر حجة. والنهي المجرد قد تكلمنا عليه وتبينا المعنى

(1) هكذا بدت لنا قراءة الكلمة في الاصل.

(2) في الأصل: الى، بدل: الذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت