فيه؛ ولأن النهي المجرد مستقل بنفسه فاعتبر مقتضاه وموجبه بنفسه. وفي مسألتنا
النهي تابع الأمر مبني عليه في حكمه.
34 1 _ قالوا: ولأن الأمر يقتضي الفعل في من قال:"إنه يخير بين الفعل في"
الزمان الأول وبين الفعل في الزمان الثاني". فقد أثبت تخييرا لا يقتضيه اللفظ من غير"
دليل، وذلك غير جائز.
والجواب [41 و] (؟) أنه يبطل بالمكان، فإن اللفظ يقتضي الفعل على ما ذكروا
ولا يقتضي التخيير بين المكانين، ثم خئرناه بين أن يفعل في هذا المكان وبين أن
يفعل في غيره؛ وذلك تخيير لا يقتضيه اللفظ.
ويبطل بالفاعل ف! نه يخير في الصوم، إذا أمر به، بين أن يصوم حاضرا وبين أن
يصوم مسافرا، وبين أن يصوم صحيحا وبين أن يصوم مريضا، وكذلك في الصلاة.
وهذا إثبات تخيير لا يقتضيه اللفظ.
ويبطل أيضا بقوله:"أفتل"، فإنه لا يقتضي التخيير بين شخص وشخص في
القتل، و إنما يقتضي مجرد القتل، ثم خير في قتل من شاء من الأشخاص من
المشركين. وذلك تخيير لا يقتضيه اللفظ.
وجواب اخر أنا ان كنا قد أثبتنا تخييرا لا يقتضيه اللفظ فقد أثبتوا بقولهم:"إن"
الأمر على الفور"تعيينا وتخصيصا بالزمان الأول لا يقتضيه اللفظ، لأن اللفظ لا"
يقتضي أكثر من الفعل. فليس للزمان الأول فيه ذكر ولا للزمان الثاني. فتعيين الزمان
الأول للفعل تعيين لا يقتضيه اللفظ. فوجب أن يكون على قوله باطلا. فلزمهم مثل ما
ألزموا.
وجواب اخر أنا لا نسفم أنا أثبتنا تخييرا لا يقتضيه اللفظ، لأن اللفظ عام في
جميع الأزمان، ففي أي زمان فعل كان ممتثلا لحكم الأمر.
134 - (1) ابتداء من هنا يتغير الخط، ويصبح نسخا مغربيا دقيقا قليل الأخطاء بل عديمها أو يكاد، وذلك
بعد أن كان مشرقيا بدائيا غليظا كخط تلاميذ الكتاتيب. وقد ختم الناسخ الأول كتابته بالعبارة
القرانية:"حسئنا الله ونعم الوكيل"وهي جزء من الآية 173 من سورة ال عمران (3) .