فهرس الكتاب
135 -قالوا: ولأنا اجمعنا على أن الفعل في الزمان قربة وطاعة يسقط به
الفرض ويحصل به الامتثال. فمن ادعى أنه في الزمان الثاني يكون قربة وطاعة يصير
به ممتثلا فعليه الدليل.
والجواب أن الدليل الذي اقتضى كون الفعل قربة وعاعة في الزمان الأول هو
الذي اقتضى كونه قربة وطاعة في الزمان الثاني، وهو تناول الأمر له والإتيان بما يقع
عليه اسم المأمور به. فإذا كان ممتثلا بالفعل في الزمان الأول لتناول الأمر له وجب أن
يكون ممتثلا في الزمان الثاني، لأن ذلك الأمر تتناوله أيضا لأنه ليس فيه ما يقتضي
اختصاصه بالزمان الأول.
وجواب اخر أن هذا يبطل بحال الفاعل، فإنه إذا أمره بالصوم 11 4 ظ] في الحضر،
فإذا اجتمعنا على أنه يصير ممتثلا للأمر بفعله في الحضر، ثم إذا سافر وصام وكان
ممتثلا للأمر، ولا يقال:"إنا أجمعنا على أنه يصير ممتثلا بالفعل في السفر"افتقر إلر،
دليل، بل قيل: الذي اقتضى كونه ممتثلا في إحدى الحالتين هو الذي اقتضى في
الحالة الثانية. كذلك في مسألتنا مثله.
136 -قالوا: ولأن الأمر يتضمن ثلاثة أشياء: اعتقاد الوجوب، والعزم على
الفعل، وتعيين الفعل. ثم ثبت وتقرر أن اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل على
الفور، وكذلك الفعل وجب أن يكون على الفور.
والجواب أنه يبطل به إذا قال:"إفعل متى شئت"، فإن اعتقاد الوجوب والعزم
على الفعل على الفور، والفعل ليس على الفور.
وجوب اخر وهو أن اعتقاد الوجوب فيه والعزم على الفعل على التكرار والدوام،
والفعل ليس على الدوام. فلو كان بمنزلت! أ!] ط لوجب أن يعتبر فيه التكرار على
الدوام كما اعتبر فيهما.
وجواب آخر وهو أن اعمقاد الوجوب والعزم على الفعل ليس من مقتضى الأمر
وبموجب اللفظ، وإنما وجب كل واحد منهما على الفور لدليل دل عليهما؛ فوجب
اعتقاد الوجوب لتصديق الله -عزوجل إ - وتصديق رسوله -جمي!! -في خبرهما لأن