فهرس الكتاب
تكذيبهما كفر وفسق وخطا، ووجب العزم على الفعل لأنه ترك لعناد الله -عز وجل! -
وعناد رسوله -يك!! - وعنادهما يوجب الكفر والفسق ايضا. وليس كذلك القعل ف! نه
يجب بمقتضى الأمر. وليس في الأمر ما يدل على الفور.
137 -قالوا: ولأن الأمر لو لم يقتض الفور لوجب إذا قال:"إفعل وعخل"أ ن
يكون مجازا. ولما كان ذلك حقيقة دل على ان اللفظ اقتضاه.
والجواب ان هذا هو الحجة عليكم، فإنه لو كان [42 و] مقتضاه الفور لما
حسن ان يقول:"افعل وعخل". ا لا ترى أن صوم رمضان لما كان على الفور يدخل
فيه بطلوع الفجر لا يحسن أن يقول فيه:"صم وعخل"؟. فلما حسن ذلك دل على ا ن
الأمر لا يقتضي الفور.
وجواب آخر أنه يبطل بقوله:"أقتل مشركا"، فإنه عام في جميع الأعيان لا
يختص بعين منها؛ وإذا قال:"أقتل زيدأ"اختص به وكان حقيقة فيه. ولا يقال: إ ن
ذلك اللفظ لما لم يقتض الاختصاص في شخص بعينه وجب اذا عينه في رجل ان
يصير مجازا. كذلك ها هنا.
وجواب اخر وهو أن المجاز نقل اللفظ عما ؤضع له واستعماله في غيره
كاستعمال الحمار في الرجل البليد. ونحن لا نقول: الأمر يقتضي الفعل في الزمان
الثاني حتى إذا عئن في الزمان الأول يصير مجازا فيه، وانما نقول: إنه يحتمل للزمان
الثاني كاحتماله للزمان الأول. ففي اي الزمان فعل صار ممتثلا للأمر. وتعين أحدهما
باللفظ لا يصير اللفظ به مجازا.
138 -قالوا: لو قال السيد لعبده:"إسقني ماء"فاخر ولم يسقه على الفور
استحسن العقلاء توبيخه ولومه وتأديبه على تأخيره، على اختلاف طباع الناس في
ذلك. ولو لم يكن مقتضى الأمر الفور لاستقبح منه ذلك ولم يستحسن.
والجواب أنا حملناه على الفور في هذا الموضع لقرينة اتصلت بالأمر من جهة
الأمر، وهي أن العادة من السيد إذا طلب الماء من عبده فإنما يطلبه لحاجته، فوجب
عليه المبادرة إلى امتثال امره لوقوع الحاجة إليه وحسن تأديبه على التأخير لهذا