فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1226

المعنى. وليس كذلك خطاب الله - عز وجل!. فإن المقصود منه التكليف، ؤلا يوصف

الله -عز وجل! - ولا رسوله -!! - بالحاجة إلى ما أمره من الفعل، وإنما يقصد أن

التكليف على سبيل التعبد خاصة. فبقي الأمر بمجرد الفعل، ففي أي زمان فعل

وجب أن يكون ممتثلا [42 ظ] ، حتى لو صدر الأمر من السيد لعبده من غير قرينة

تقترن ( C ) به لم نسلم أنه يقتضي الفور.

139 -قالوا: استدعاء فعل بقول مطلق فاقتضى الفور كالإيجاب في البيع، فإنه

يقتضي القول على الفور. كذا ها هنا.

والجواب أن الإيجاب لم يقتض الفور في القبول بمقتضى اللفظ، وإنما ذلك

حكم ثبت من جهة الشرع، وكلامنا في مقتضى اللفظ عند أهل اللسان. فلا يكون ما

ثبت من الحكم والشرع دليلا على مقتضى اللغة وهذا لمعنى، وهو أن القبول جواب

الإيجاب، ومن شرط الجواب للخطاب أن يكون معقبا له على الفور. فأما إذا تراخى

عنه خرج [عن] أن يكون جوابا له. فلهذا المعنى اعتبر الفور فيه. وليس كذلك الأمر

فإنه ابتداء خطاب ورد من الله - تعالى! - لاستدعاء الفعل. ففي أي زمان فعل وجب

أن يصير ممتثلأ لأنه لم يتصل به قرينة تدل على الفور.

140 -قالوا: ولأنا لو قلنا:"إن الأمر لا يكون على الفور"ذلك إلى

إسقاط المأمور به وإلحاقه بالنفل، وذلك أنه إذا أخر الفعل عن الفور فمات لا يخلو إما

أن تقولوا: إنه يأثم أو لا يأتم. فإن قلتم:"إنه لا يأثم"، فقد ألحقتموه بالنفل، فإن

صفة النفل أن لا يتعلق بتركه وتأخيره عقاب؛ وإذا مات لم يكن عليه في ذلك مأثم؛

وقد اتبتم هذه الصفة للفرض، وليس الفرض كالنفل. وإن قلتم:"إنه يأثم"، إما أ ن

يتعلق المأتم بالموت أو بالتأخير عن الفور؛ فلا يجوز أن يتعلق بالموت لأنه لا طريق

له إلى العلم بالموت متى يأتيه؛ فتعلق المأثم بمعنى لا طريق إلى معرفته غير جائز.

وأيضا فإن الموت من فعل الله - تبارك وتعالى! - لا صنع له فيه، فلا يجوز أن يكون

المأتم عليه متعلق! ط]. وإن قلتم:"إنه يأتم في حال الحياة"فلا وجه لتعلق المأثم إلا

بالتأخير عن الفور. فثبت أنه على الفور.

- (1) في الأصل: يقترن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت