فهرس الكتاب
والجواب أن أبا علي بن أبي هريرة (1) من أصحابنا قال:"إذا [43 و] مات لا يأثم"
بحال". فعلى هذا لا يؤدى إلى تشبيه الفرض بالنقل، لأنا نميز أحدهما عن الاخر"
بأشياء؛ فمنها أنه يجب في الفرض اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل، وفي النفل لا
يجب ذلك؛ وان حضره الموت وكان مما تدخله (2) النيابة وجب عليه الوصية، بخلاف
النفل * وفي بعض هذه الوجوه كفاية للتمييز بين الفرض والنفل.
وجواب اخر وهو أنه يبطل بما دل عليه الدليل من جهة الشرع على التراخي من
العبادات لقضاء رمضان والكفارات، فإنه يتعلق بتأخيرها مأثم، وإذا مات لم يأتم، ولا
يدل ذلك على أنها على الفور. فكل عذر لهم في هذه الأوامر -وهي على التراخي
والمأثم غير متعلق بها وإن فاته الفعل بالموت -فهو عذر نافي الأمر المطلق.
ومن أصحابنا من قال:"إنه يأتم إذا فاته الفعل بالموت". فعلى هذا إنما يأتم.
على أنه إذا ظهرت له أمارات الفوات بأن يظهر له من نفسه الضعف والعجز والمرض
والكبر ولا يجد في طريق الحج اختلال [أمن] فيغلب على ظنه أنه لو أخر عن هذه
السنة لم يمكنه أن يفعل، فإنه يكون بالتأخير عن هذه السنة مفرطا آثما. فإن أتته المنية
فجأة فلا إتم. ومثل ذلك جائز؛ ألا ترى أن الوصية كانت في ابتداء الشرع واجبة،
وكان المأثم فيها متعلقا على ظهور أمارات الموت، فإذا جاءته المنية بغتة لم يأثم؟.
كذلك ها هنا.
141 -قالوا: ولأنا لو قلنا:"إن الأمر لا يكون على الفور"لأدى إلى أن يتعلق
بزمان مجهول غير معين؛ ولا يجوز أن يتعلق الأمر بزمان مجهول غير معين. الدليل
عليه أنه لا يجوز إن تعلق الأمر بالفعل بزمان معين غير مبين (`) فنقول:"إفعل في زمان"
أريده ولا أبينه" (2) . كذلك ها هنا."
والجواب أن المعنى فيه إذا علق الأمر على زمان معين غير مبين أنه يؤدي تعليقه
(1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) في الأصل: يدخله.
(1) في الأصل: متبين.
(2) في الأصل: استه