فهرس الكتاب
عليه إلى الإخلال، لأنه لا يمكنه فعل المأمور به بحال لأنه لا سبيل [43 ظ] له إلى
معرفة الزمان الذي يريده بعينه ليفعل فيه المأمور به. والتكليف لا يجوز أن يرد بما لا
يمكن فيه الامتثال، بخلاف مسألتنا فإن الامتثال هاهنا يمكن لأنه في أي زمان فعل كان
ممتثلا للأمر. فتعليقه بزمان لا يؤدي إلى تعذر الامتثال، فلهذا أجاز أن يتعلق به،
وفرق بينهما. ألا ترى أنه لو قال:"أقتل مشركا بعينه أريده ولا أبينه"فإنه لا يجوز
التكليف بمثل ذلك لأنه لا تمكنه الامتثال فيه؟ وبمثله لو قال:"أقتل مشركا"وأطلق
[ل] محان ذلك خطابا صحيحا؛ وإن تعلق به مجهول لما كان له إلى الامتثال سبمل.
كذلك ها هنا.
142 -واحتج من قال:"إن الأمر على الوقف"بأن الأمر يحتمل الفور ويحتمل
التراخي. فإذا احتمل كل واحد منهما وجب الوقف فيه حتى يعلم المراد، كلفظ العموم
لما كان يحتمل العموم ويحتمل الخصوص وجب التوقف فيه حتى يقوم الدليل.
كذلك ها هنا.
والجواب أنه يبطل بحال الفاعل؛ فإنه إذا قال:"صل"فإنه يحتمل أنه يريد به:
"صل صحيحا أو مريضا أو حاضرا أو مسافرا أو صاتما أو مفطرا)]. ثم لا يجوز التوقف"
في اللفظ بسبب احتماله الحالين، بل قيل:"في أي حال فعل كان ممتثلا"لأن الحال
لا ذكر لها في الأمر. وكذلك الزمان مثله. وأما العموم فلا نسلم، فإن عندنا يقتضي
استغراق الجنس والطبقة وله صيغة تقتضي ذلك. وإن سلمنا فالمعنى فيه أن هناك
لفظ! كا] يتناول الأعيان وهو يحتمل العموم والخصوص، فجاز أن يتوقف فيه. بخلاف
مسألتنا فإنه ليس معنا لفظ يتناول الزمان، ولفظ الأمر يتناول الفعل خاصة، فلا يجوز
التوقف في مقتضاه باحتمال ما ذكر له فط، كما بينا في حال الفاعل.
مسألة [في امر الله بعبادة والمبادرة إلى فعلها أو جواز تأخيرها إلى آخر وقتها]