فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1226

تستغرق الوقت الذي شرعت فيه ولا يتسع لغيرها كصوم شهر رمضان فإن الوجوب

[44 و] يتحلق، بأول الوقت فيجب عليه المبادرة إلى فعل العبادة إذا دخل وفتها، لأنه

اذا أخرها عن الوقت أخرجها عن وقتها، وذلك غير جائز. وإن كان الوقت يتسع

لامتثال تلك العبادة كالصلاة ونحوها فإن الوجوب عندنا يتعلق بأول الوقت وجوبا

موسعا يجوز له التاخير إلى اخر الوقت.

وهل يجب عليه العزم على الفعل في أول الوقت إذا جاء آخر الوقت بدلا عن

الفعل في أوله؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال:"يجب"ومنهم من قال:"لا"

يجب". وأكثر أصحاب أبي حنيفة قالوا:"يتعلق الوجوب باخر الوقت"."

واختلف القائلون به في من (1) صفى في أول الوقت: ما حكم صلاته؟ فمنهم

من قال:"إنها تقع نافلة غير أنها تمنع وجوب الفرض في آخر الوقت". فيخرح

المكفف من الدنيا إذا كان قد صلى الصلاة في أول وفتها، ولم يتوجه عليه فرض

صلاة قط"، على قول هذا القائل. ومنهم من قال:"إنها تكون موقوفة على ما يكون من

حاله في آخر الوقت، فإن كان من أهل الوجوب في اخر الوق! تبينا أنها وقعت واجبة،

و إن خرج في آخر الوقت عن أن يكون من أهل الوجوب بجنون أو حيض تبينا أنها

وقعت نافلة"."

وقال الحسن الكرخي (2) :"يتعلق الوجوب بوقت غير معئن ويتعين بالفعل،"

ففي أي وقت فعل وقع الفعل فيه واجبا، وقبل الفعل لا وجوب عليه"."

دليلنا هو أن المقتضي للوجوب هو الأمبر، والأمر قد قرع سمعه في أول الوقت

كما قرع سمعه في آخره بقوله -تعالى:"اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق"

الفيل" (3) .ولهذا يجوز له الفعل في الوقتين بحكم الأمر. فإذا كان أول الوقت كاخره"

في تناول الأمر له ثم الوجوب ثابت في اخر الوقت، فكذلك في أوله وجب أن يكون

(1) في! الأصل: فيمن، وهكذا كلما وردت. وسوف لا ننئه عليها في ما يلي من النص.

(2) أنظر التعليقات على الأعلام.

(3 لأ) جزء من الآية 78 من سورة الإسراء (17) .

س 246

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت