فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1226

واستحق العقاب على ترك الفعل [45 و] فيه لأن هذا حقيقة الواجب. ألا ترى أن آخر

الوقت لما تعلق الوجوب به أثم بالتأخير عنه؟. فلما لم يأثم بالتأخير عن أول الوقت

وجاز له الترك دذ على أنه غير واجب، فصار كالنفل.

والجواب أن هذا صفة الواجبات المضتقة (1) للأوقات فإنه لا يجوز تركها

ويتعلق المأثم بتًاخيرها. فأما الواجبات الموسعة فإنه يجوز أن يكون الوجوب فيها تابتا

ويكون تأخيرها جائزا، ويجوز أن يفترق الحال الثاني والأول في جواز الترك ويستويان

في الوجوب.

الدليل عليه العتق في كفارة اليمين يجوز تركه، وفي كفارة الظهار لا يجوز

تركه، ويستويان في الوجوب. وكذلك أداء رمضان لا يجوز تأخيره، وقضاوه يجوز

تأخيره مع تساويهما في الوجوب. وكذلك غسل الرجل في الطهارة يجوز تركه،

وغسل الوجه لا يجوز تركه وهما في الوجوب سواء.

وجواب اخر وهو أن جواز الترك بما يدل على عدم الوجوب إذا كان إلى غير

بدل كالنفل. فأما إذا كان الى بدل فلا يدل على عدم الوجوب. والترك في أول الوقت

في مسألتنا إنما يجوز إلى بدل، وهو العزم على الفعل في أول الوقت. وصار هذا

بمنزلة غسل الرجل مع المضمضة والاستنشاق لما كان أحدهما يجوز إلى غير بدل لم

يكن واجبا، والاخر لما جاز تركه ولكن إلى بدل كان واجبا. كذلك ها هنا.

وإن شئت قلت: الترك إذا كان على الإطلاق يدل على عدم الوجوب كترك

النفل والمضمضة والاستنشاق. فأما إذا لم يكن على الإطلاق ولكنه بترك الشيء إلى

غيره فإنه لا يدل على عدم وجوته كغسل الرجل.

147 -فإن قيل: لو كان العزم على الفعل في أول الوقت بدلأ من الفعل فيه

لوجب أن يكون بدلا عن أصل الواجب حتى لا يجب عليه الفعل. ولما لم يجز أ ن

يكون [45 ظ] العزم على الفعل بدلا عن اصل الوجوب لم يجز أيضا أن يكون بدلا

عن الفعل في أول الوقت.

(1) في الأصل: المضيفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت