فهرس الكتاب
تخصيص الأمر بالشرط كتخصيصه بالوقت، ثم تخصيصه بالوقت اقتضى اختصاصه
به [46 ظ] فلا يجب مع عدمه، فكذلك تخصيصه بالوقت وجب أن يقتضي
اختصاصه به فلا يجب مع فواته.
ويدل عليه أنه لو أمر بعبادة وعلقها على مكان بعينه لم يجب عليه قضاوها في
غيره.
155 -فإن قيل: المكان لا يتعذر عليه العود إليه والقضاء فيه، فلهذا لم يجب
القضاء في غيره؛ بخلاف الزمان فإذا فات تعذر عليه الفعل فيه فوجب القضاء في
غيره.
والجواب أنه قد يتعذر عليه القضاء في المكان المعين أيضا بأن يصير لجة في
البحر، فكان يجب أن يقول: إنه يجب عليه القضاء في غيرها.
ويدل عليه أن النهي المعلق على زمان بعينه يسقط بفواته فلا يجب قضاوه في
غيره كأنه نهاه عن الصوم في يوم النحر وأيام التشريق ولم ينته وصام فيها لم يجب عليه
قضاء الترك في غيرها من الأيام. كذلك الأمر المعلق على وقت معين وجب أن يسقط
بفواته.
151 -واحتج المخالف بقوله -جميح!:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصفها (1 ("
إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها"(2 (. فأمره - جمح! - بفعل الصلاة التي نسيها. فدل على أ ن"
الأمر المتعلق بها متوجه عليه بعد فوات وقتها.
والجواب أن هذا هو الحجة عليهم، فإنه - ع! ه! - استأنف لإيجاب القضاء أمرا
اخر؛ ولو كان الأمر الأول يقتضي وجوب القضاء بعد الوقت لاقتصر عليه ولم يأمر
بالقضاء. فلما استأنف الأمر للقضاء علمنا أن الأمر الأول اقتضى إيجاد الفعل في
الوقت دون ما بعده. وكذلك قوله - تعالى!:"فمن كان منكم فريضا أو على سفر فعدة"
151 - (1) في الأصل: فليصليها.
(2) أنظر تخريج الحديث في البيان 4 من الفقرة 321.